دعوة الحق، س.2، ع 10 /يوليوز 1959 .................... ص78
مشاكل شبابنا على ضوء الواقع
بقلم: محمد العربي الخطابي
ان الحديث عن الشباب، حديث حبيب إلى النفس قريب منها. فالشباب ينبوع الحياة الدافقة المتجددة، واشعاع الطاقة والقوة في هذا الوجود، وهو توهج الامل وتوقده.
*
لقد رايت ان اعالج هذا الموضوع معالجة واقعية بعيدة عن النظريات الجافة، مستعينا في تقصي الواقع واستنباط حقيقة حالة الشباب الراهنة ومشاكله من تجربتي التي هي تجربة الالاف من شباب هذه الامة الفتية، ومن معاناة نفس القلق والتطلع والحيرة التي يعانيها معظم الشباب في الوقت الحاضر، والتي اصبحت من صفاته المميزة.
وقد ذهبت في تقسيم مشاكل الشباب مذهب التحديد المستنبط من نوع هذه المشاكل وصفتها واهميتها بالقياس لحياة مجموعة الامة التي بعد الشباب رائدها وطليعة كتائبها السائرة نحو النور والعزة والنجاة.
الشباب ومشاكله العاطفية
اقصد بالمشاكل العاطفية جزءا من مسائل الشباب الخاصة التي يعيش تحت سيطرتها، وتظهر آثارها في تصرفاته واعماله، كما اقصد بهذه المشاكل مجموعة الانفعالات والحوافز الداخلية التي تكون اخلاق الشباب وتؤثر فيها، كالحب والكره، والاخلاص والخوف والغضب، وما يترتب عن ذلك من روابط الاسرة، والصداقة والزواج، والنضال في سبيل المثل العليا، وغير ذلك.
واول ما يتبادر إلى الذهن ان عواطف الاغلبية من شبابنا ليست من الاتزان والنمو السوي بحيث تستطيع ان تسيطر سيطرة تامة على الانفعالات التي تعتمل في نفوسهم؛ ويعلل علم النفس الحديث هذه الظاهرة بان الخلق ليس في حال نماء وقوة، حيث ان للعواطف اثرا كبيرا وحاسما في تكوين الخلق. ومن هنا تبدا المشاكل العاطفية عند الشباب.
وفي طليعة هذه المشاكل الصعوبة التي يجدها الشاب، وقد قطع طور المراهقة، في تصريف غرائزه الفطرية والتحكم فيها بكيفية رشيدة لا تؤدي إلى الكبت الذي يولد الشذوذ، اذ ان قوة الخلق او الشخصية لا يمكن ان تتم الا بالسيطرة على الانفعالات التي هي «المحرك الحقيقي للغرائز» - كما يقول العالم النفسي (سارجنت).-
وتعليل مشكلة الشباب العاطفية ينحصر في الاضطراب الذي نراه في البيئة المغربية بسبب انعدام التقارب العقلي والفكري في معظم الاسر، وعدم انسجام جيل الكهول والشيوخ مع الجيل الطالع من الشباب، في الافكار والاتجاهات والميول، مما يؤدي في الغالب إلى اضطراب الحياة العائلية، وفقدان روابط ودية تقوم على التفاهم والاحترام الصحيحين بين افراد الاسرة الواحدة، حتى اصبحت العائلة من اعوص المشاكل التي ترهق بال الشباب، وتعكر عليهم صفو حياة هنيئة يسودها الانسجام والتفاهم.
ومن هذه المشاكل العاطفية ايضا مسالة الحب والزواج التي تصطدم في كثير من الاحيان بسلطان العائلة، حينما يريد الابوان تزويج ابنهما او ابنتهما بمن يختارونه هم، او يحولون بين ابنائهم وبين عاطفة حب شريف برئ ينتهي إلى الزواج.