تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.2، ع 10 /يوليوز 1959 .................... ص 75

على هامش مشكلة التعريب في المغرب: اللغات الأجنبية ... مكانتها في البرامج التعليمية

بقلم: محمد عبد الواحد بناني

لا يكاد يشك اليوم أحد في ان اللغة خير اداة للتعبير عن شتى الافكار والمشاعر والقيم، وانها تكون ركنا هاما من الاركان التي تبنى عليها الامم، وانها عامل ايجابي منتج في صهر الافراد ضمن مجتمع واحد، يعمل كل اعضائه متساندين لما فيه المصلحة المشتركة والخير العام.

هذه حقيقة. واخرى، ان مغربنا العزيز عربي دما ولحما، اجمع على هذا الرواة، وتواترت الانباء .. فهو اذن محتاج إلى لغة عربية توحد بين ابنائه، وتكون اداة فعالة في نشر مبادئ المحبة والانسانية والسلام والاشتراكية والمحبة بين ارجائه، بواسطة سياسة تعليمية تربوية تستمد روحها العامة من واقع امتنا الحديثة العهد بالاستقلال، الطامعة في ان تتخلص يوما ما من رواسب الاستعمار.

وكلنا يذكر ان من الاهداف التي كان يسعى اليها الاستعمار ما وسعه الجهد في بلادنا «شمال افريقيا» التنصير والفرنسة، حيث تجلت هاتان النزعتان صراحة في عدة خطب وتقارير منذ احتلال الجزائر، فهذا الملك شارل العاشر يقول في خطاب العرش الذي القاه يوم 20 مارس 1830 ما يلي «ان الترضية الباهرة التي اريد الحصول عليها - حفظا لكرامة فرنسا - ستتحول - بعون الله تعالت قدرته - لمنفعة النصرانية». هذا عن التنصير، اما عن الفرنسة فقد جاء في تقرير رسمي وضع سنة 1849 ما يلي:

«لا ننسى ان لغتنا هي اللغة الحاكمة، وان قضاءنا المدني والجنائي يصدر احكامه على العرب الذين يقفون في ساحته بهذه اللغة، وبهذه اللغة يجب ان تصدر - باعظم ما يمكن من السرعة - جميع البلاغات الرسمية، وبها يجب ان تكتب جميع العقود، وليس لنا ان نتنازل عن حقوق لغتنا، فان اهم الامور التي يجب ان نعتز بها قبل كل شيء هو السعي وراء جعل اللغة الفرنسية دارجة وعامة بين الجزائريين الذين قد عقدنا العزم على استمالتهم الينا، وادماجهم فينا، وتمثلهم بنا، وجعلهم فرنسيين!» كلنا يذكر هذا، ويذكر ايضا الهجومات العنيفة التي كان يقوم بها المغاربة - داخل المغرب وخارجه - على هذه السياسة الجائرة، مؤمنين بانه يوم تحصل بلادنا على استقلالها سيكون الحال غير الحال، اذ ستحل لغتنا القديمة محل اللغة الفرنسية في كل مجال.

والآن، وقد حقق المغرب ما كان يصبو اليه من استقلال، واصبح في وسعه ان يختط من الخطط ويستن من الانظمة ما يحقق له مختلف الغايات والاهداف، فمن اين كان يجب ان يبدا الانطلاق نحو «التعريب» الذي هو ضرورة اجتماعية لا بد من تحقيقها لفائدة حاضر بلادنا ومستقبلها على السواء؟

وللاجابة على هذا السؤال لا بد من الاستنفادة من تجارب غيرنا الذين مارسوا نفس المشكلة وعانوا نفس الاستعمار، والذين تجمعنا بهم روابط واحدة من الدين واللغة والتاريخ والمصير، وتجارب اخواننا عرب المشرق عامة، اهل سورية، واهل سورية الاشقاء على الخصوص.

لقد بدأوا الانطلاق من حيث يجب ان يبدا، من التعليم الابتدائي، حيث جعلوه عربيا خالصا، اما اللغات الاجنبية فلا يبدا تعليمها الا مع المرحلة الثانوية.

وهنا اترك المجال «لحولية الثقافة العربية» السنة الثالثة، تاليف الاستاذ الكبير ساطع الحصري ص 16، حيث ستتكفل ببسط هذا الموضوع، استنادا إلى البيانات التي القيت على نواب الامة ورجال التعليم في مدرج الجامعة السورية، عند صدور قانون بذلك سنة 1944.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٥٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٥٤٩