الأوسط والمغرب فالصراع على اشده بين المعسكرين في منطقتنا وسنصلي منه بسبب وجود قواعد عدوانية فوق أراضينا.
فما هو الحل يا ترى للاستفادة على نطاق واسع من هذا التوسط المكاني مع إبعادنا عن الأطماع والمؤامرات، أني أجد ذلك الحل في أمرين هما:
1) الوحدة العربية.
2) الحياد الايجابي وعدم التبعية الذين سارت عليهما الجمهورية العربية والعراق واليمن والمغرب
وهناك ناحية أخرى تضمن للعرب فوقهم في عالم الغد وهي الناحية الفكرية والمعنوية، فالحضارة الحديثة في الغرب وفي العالم الاشتراكي لا تفسح فيها مجالا للقوى المعنوية التي تستند إلى الدين والقومية في حين أن هذه القوة تأتي كأهم المقومات في حياة العرب المستقبلة، وأنه لتكمن في الدين الإسلامي جميع القيم الأخلاقية والإنسانية كما أنه من دعائم وحدة الأمة العربية لارتباطه بحياتها وتاريخها ومقوماتها.
أما القومية العربية التي تشق طريقها اليوم نحو النماء فهي أقوى ضمانة لاستمرار كفاح العرب من أجل عزتهم وقوتهم لأنها تذكرهم دائما بأمجادهم وترتفع بهم عن الشعوبية والفوضى الاجتماعية والانحلال المذهبي، ويقدم لنا التاريخ أمثلة واضحة عن انتصار شعوب كثيرة بسبب سلوكها الطريق القومي كدول أروبا الشرقية السلافية وألمانيا وإيطاليا، وأن أهم صخرة سيتحطم عليها الاستعمار العسكري الاستيطاني في إفريقيا والاستعمار الاقتصادي في جنوب أمريكا هي الشعور العنصري والقومي عند الأفارقة واللاتين.
ومن مقومات قوة العرب الفكرية أيضا اللغة العربية وتأتي قوتها من أمرين أولهما أنها قابلة للتطور والثانية هي أنه لا يوجد غيرها في بلاد العرب.
ونحن نسمع بعض شبابنا يتحدثون عن قصور اللغة العربية وعدم تمكنها من مسايرة ركب التقدم الفني، ولكن ما رأى هؤلاء في كليتي الطب والعلوم في دمشق اللتين لا تدرس فيهما أية مادة بغير اللغة العربية؟ وما قولهم في أن دوائر الدولة لا توجد فيها أي آلة طابعة بلغة أجنبية وفي أن الروس أو الأمريكيين أو الفرنسيين إذا مروا بشوارع دمشق مثلا اضطروا أن يراجعوا دليل السائح والقاموس في كل لحظة، وبعد ذلك ما رأيهم في أن سوريا التي يوجد فيها كل ذلك تتقدمنا في مضمار التطور.
أما العنصر الرابع من عناصر القوة الفكرية فهو التاريخ العربي نفسه الذي هو تذكير بالأمجاد واجترار للأحداث لاجتناب أخطاء الماضي ووضع خطط المستقبل.
وتبرز من بين أسباب قوة العرب في المستقبل الوفر البشري الذي هو قوام الجيوش والحياة الاقتصادية، ويجدر أن نسأل أولا هل زيادة السكان في حد ذاتها موطن ضعف في الدولة؟ الواقع أن الجواب عن هذا السؤال يحدده مقدار ما وصلت إليه الدولة من تجهيز اقتصادي، وسوية حياتية، أننا نشكو اليوم من البطالة ونحاول أن نجد لها حلولا، ونفس الوضع كانت عليه ألمانيا في سنة 1932 واليابان في 1911 والولايات المتحدة بعد الحرب الأخيرة، وبينما كان الألمان يفكرون في تحديد النسل وتقليص الأسرة حتى لا يضاف جيش جديد من العاطلين إلى عشرة ملايين كانت لا تجد لها عملا نراهم بعد خمس سنوات فقط يقدمون إعانات للأسر وللمتزوجين الجدد سعيا وراء زيادة النسل لان الإمكانيات التي تكشف عنها البلاد الألمانية خلقت الحاجة إلى اليد العاملة للعمل فيها وفي تضخيم الجيوش، وكذلك كان الأمر في فرنسا بعد عام 1938 عندما بدأ انقراض الشعب الفرنسي.
فعندما يبدأ العرب في كتابه أسطر مجدهم المقبل سيجدون أن عدد السكان الحالي يجب أن يضاعف، فبدلا من ثمانين مليونا الحالية يجب أن يكون هناك مائة وخمسون، ولن يجد العرب صعوبة في رفع أعدادهم لان الخصب الجنسي والتوليد عندهم أصبحا مضرب الأمثال في علم السكان.
وهكذا فالحل الضروري لهذه الزيادة ليس هو تحديد النسل بل هو تجنيد الإمكانيات وتفجير الفعاليات الاقتصادية وضمان حياة اجتماعية أفضل، ولا مكان لمثل أفكار مالتوس في بلاد غنية بكر كبلادنا العربية.
بقي هناك عنصر هام في مظاهر القوة وهو التصميم والعزم أو ما يسمى بالقوة النضالية، والواقع أن الشعب العربي لم يسالم المعتدي في أي وقت ففي القديم نذكر صراع المغاربة ضد الرومان والوندال،