دعوة الحق، س.2، ع 10 /يوليوز 1959 .................... ص66
مشاكل القومية في المغرب العربي
بقلم: إدريس الكتاني
فسرت القومية العربية عشرات التفاسير، وقد يكون من المفيد أن نضيف لها تعريفا سهلا بلغة الحساب والأرقام، وهي اللغة التي يفهمها قادة الغرب الاستعماري، كما يفهمها رجل الشارع في المغرب، عندما يضرب بها مثله الشعبي «قد ما عندك قد ما تسوى» وحسب هذه اللغة فان «القومية العربية» هي قوة عالية تتكون من 90.000.000 من العرب (أي ما يعادل سكان فرنسا وبريطانيا معا)، و 13.447.633 كيلومتر مربعا (أي ما يعادل مساحتهما بـ 17 مرة)، تمتد من الخليج العربي إلى المحيط الأطلسي، على حدود نهر السنغال، وتسير على اخطر المواقع الاستراتيجية العالمية، وتنتج جميع المنتوجات الزراعية، وتتوفر على معادن الحديد والرصاص والقصدير والفوسفاط والزنك والالمنيوم والفحم الحجري والمنغنيز والكوبالط والنحاس والذهب والفضة والرصاص الاسود والتوتيا والرخام والكبريت والزئبق وغيرها، وتتنج فوق ذلك ربع بطرول العالم، كما تتوفر على 65% من مجموع الاحتياطي العالمي للذهب الاسود.
ارض واسعة، وثروة ضخمة، ورجال يخطئهم العد، تلك طاقات «القومية العربي» التي صهرتها اللالام والدماء والدموع، فتدافعت بعضها إلى بعض، تلتئم وتنسجم وتلتحم، وزحفت جموعها كالامواج من قلب الشعوب العربية، لتتحد بعد شتات، وتستغني بعد فقر، وتتقوى بعد ضعف، وتعز بعد ذلة، ولتصبح صخرة عالية يتحطم عليها الاستعمار والاستعباد والاقطاعية، وتظل هي في مكانها قوة للبناء والسلم والحرية، وحصنا للانسانية المظلومة المعذبة. روحي، من الخطا اعتبارها دفاعا عن مثل عليا فقط، مثل الثورة كمثل الانسان ذاته: انها تتركب من جسم وروح، علينا ان نغذي الجسم لننعش الروح في نضالها من اجل القيم، لا سماء بدون ارض، جريمة اذن هي القطيعة بينهما، ان الثورة التي لا تعتني بالصناعة في مختلف نواحيها، تكون ثورة فاشلة، والمجتمع لا يزدهر الا بالعلم، ومن العلم كانت الصناعة، ومن هنا كان تصنيع العروبة امرا واجبا».
ويجمل الاستاذ عبد الرحمن البزاز عميد كلية الحقوق ببغداد خصائص القومية العربية فيما يلي:
1) هي «قومية» بالمعنى الحضاري الشامل، ولكنها ليست عنصرية.
2) وهي «الاشتراكية» تدعو إلى تدخل الدولة لزيادة الانتاج، وتحقيق العدل في التوزيع، ولكنها ليست شيوعية.
3) وهي «شورى» تومن بسيادة الامة، وتضع مصلحتها فوق كل شيء، وترى في الديمقراطية الصحيحة السليمة الطرق السوي الذي يكفل الحرية والكرامة والخير العام للامة.
4) وهي ترى ان كل حيث نظام استبدادي، يناهض طبيعة الامؤ العربية من حيث الاساس، ويعارض الحقائق النهائية التي ترسبت لهذه الامة من تاريخها المجيد.
5) وقوميتنا بعد هذا «تقدمية» تاخذ بكل وسيلة مجدية لاعلاء شان العرب، ورفع مستواهم الاجتماعي والثقافي والاقتصادي».
*
واذا كان الغرب قد ادرك في القرن التاسع عشر اهمية التكثل، تكثل الشعوب داخل قومياتها، وتمثل الايدي العاملة في المصانع والحقول، وتكتل