تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.2، ع 10 /يوليوز 1959 .................... ص62

الواقعية في الأدب

بقلم: أحمد زياد

الواقع أن أدبنا ما يزال لم يستوف عناصر تكوينه التي تستطيع أن تحدد اتجاهه تحديدا واضحا يمكننا من وضعه في اتجاه خاص من الاتجاهات الأدبية العالمية.

والواقع أيضا أن عناصر هذا التكوين تسير سيرا بطيئا لتحسبنه أحيانا توقفا وركودا. والحقيقة كذلك أن اتجاهنا الثقافي في مجموعه وما يزال يسير في ضعف أولا وعلى غير هدى ثانيا، لأن عوامل التكوين العقلي ما تزال متباينة مع بعضها فكان مما لا بد منه أن ينعكس أثر هذا التباين في اتجاهنا الأدبي. ومن ثم فنحن مطالبون من أجل توحيد عوامل التكوين العقلي، أي توحيدها في الأصول و الجذور، وفي المدارس وفي المعاهد، مراعين شخصيتنا و ظروفنا الاجتماعية، حتى إذا كتب لنا النجاح في توحيد هذه الأصول والجذور عمدنا الى عملية تلقيحها بالأصلح والأنسب لنا من ثقافات الأمم الأخرى. ثم يأتي دور توجيهها في الاتجاه الذي نريده لها. ثم تأتي مرحلة اختيار المدرسة الأدبية التي توافق مزاجنا وعقليتنا وشخصيتنا وظروفنا الاجتماعية، وتلك أعمال منت السهل جدا كتابتها في سطور و كلمات، ولكن تطبيقها يحتاج الى كثير من الجهد والصبر.

إن التواصل إليها يحتاج إلى شغل متواصل و الى جهد ينطوي كل منهما على الكثير من العناء. على أنه من أبواب تيسير العسير أن نركز محاولاتنا وجهودنا التي نبدلها مند الآن حول اتجاه أدبي يناسب ظروف البلاد ويندرج في نفس المراحل التي تندرج فيها شؤوننا الأخرى. فماذا نختار من هذه المذاهب الأدبية التي نقرأ عنها؟ وما هو الأصلح والأنسب لظروفنا الاجتماعية وعقليتنا ونفسية هذا الشعب الذي نريد التحدث إليه عن طريق ما تنتجه؟ ثم ما هو المذهب الأدبي الذي نكون باختياره والاتجاه فيه نساير الحركات الأدبية في بلاد أخرى ونسهم معها بما نستطيعه في هذا الباب؟؟

انه سؤال وضعته لنفسي مند زمن طويل، وأجبت عليه بنفسي منذ زمن طويل كذلك. إلا أنني أود ألا أفرضه على غيري، وإنما الذي أريده وأرغب ومن أجله اكتب الآن هو أن يجري تبادل الرأي في هذا الموضوع مع مراعاة ما ذكرته سابقا من أمر ظروفنا الاجتماعية وهذه البيئة التي نحياها والتي تحيط بجميع جوانبها، لأننا نريد أن يسهم الأدب في بناء مجتمعنا، ولأننا نطمح الى أدب يستمد إيحاءه من بيئتنا، ولأننا بعد هذا و ذاك نريد ضم هذه المحاولة وجمع شتاتها. فالأدب العربي المعاصر ظل - ولعله ما يزال- كبيرا من حيث الكمية، ولكنه قليلا التأثر سواء بالنسبة للمجتمعات التي ينتج فيها أو بالنسبة للآداب العالمية الأخرى. أما لماذا كان ضعيف التأثر في كيفيته؟ فلأنه لم يحدد اتجاهه تحديدا واضحا، ولأنه - في رأيي- لا يراعي البيئة العربية إلا في محيط ضيق. ولأن الجهود التي تبدل لإنمائه لا تلتقي مع بعضها إلا في القليل من الأحيان.

على أن هذا الأدب العربي في أهم البلاد العربية يحتوي على عنصر أساسي يسهل عليه الوحدة أو-بعبارة أخرى-يسهل عليه تحديد اتجاهاته ولو تعددت واختلفت حتى يصبح له طابع

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٥٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٥٣٦