تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محمد بن عثمان للقيام لدى اسبانيا ببعض المساعي تهدف من جهة إلى تدعيم العلاقات بين البلدين، ولكنها من جهة اخرى ترمي إلى الترفيه عن الشعب الجزائري وهكذا تم فيسما بين 20 شوال 1193 وبين 26 رمضان 1194 السفر إلى هذه الديار في رحلة رسمية ...

بروتوكول مدريد:

ولقد وصل السفير المغربي إلى «مدريد» بالالف كما يلذ له ان يكتبها «يوم الاربعاء رابع محرم 1194 الموافق لـ 11 يناير 1980 وهنا اتصل بالسلطات المركزية حيث تم الاتفاق بعد مفاوضات ومساومات كذلك على اطلاق سراح اكبر عدد ممكن من الاسرى، وبمجرد ما ان حصل الوفد على هذه البغية وكانت اقصى ما يمكن ان يصل اليه ديبلوماسي مثل ابن عثمان في الحنكة والمرونة ... ومن مدريد اتجه الوفد شمالا نحو مدينة شقوبية ( SEGOVIA) حيث المعتقل الاول: لقد كان الاسرى يقيمون في حصن بعيد عن المدينة «وكان اول ما سمعناه - يقول السفير - هتاف الاسرى بحياة السلطان حتى ارتجت القصبة»، وبعد حديث مؤثر معهم، وبعد استفسار عن احوالهم جميعا رجعوا إلى المعتقل في انتظار بشرى الخلاص، ومن شقوبية نزلوا جنوبا عن طريق طليطلة إلى المدينة الساحلية «قرطاخنة» حيث كان هناك معقل من العن المعتقلات التي نصبت للمجاهدين الاحرار من ابناء الشمال الافريقي، وكان ايضا هتاف ومعروف وبكاء ايضا ...

الشباب اولا ...

وكان قد فوض إلى السفير المغربي بشان «الاساس» الذي سيقع بمقتضاه اختيار هذا الفوج من المحررين، وهنا تظهر مرة اخرى بصارة السفير ورجاحة عقله، انه امام مركزين من مراكز الاعتقال، ولكن الذي يوجد منهما على الساحل كان اكثر ارهاقا من الذي يقع على مقربة مدريد، فليختر اذن من هؤلاء اثنين وتسعين، ومن ذاك ثلاثين، تلك مائة واثنان وعشرون ثم بعد هذا ممن يختار هؤلاء؟ لقد كان من رايه ان يجعل بسراج «الصغار» خلافا لما كنا نتوقعه، فانهم - يقول السفير - عرضة لغلبة الكفر عليهم اكثر من غيرهم» فخير ان تنقذ عقائدهم من تهديد محتمل ... وخير كذلك ان يعدو من جديد للساعات الشداد، ثم بعد هؤلاء ياتي دور الشيوخ والمتضررون وذوو الاعذار ومن طال مكنه بالسجن من امد بعيد

وقبل هذا الفا اسير.

وكان عدد الاسرى من الذين وقعوا في قبضة الاسبان يناهز ثلاثة الالف نسمة، ولكن العاهل المغربي كان يتصيد المناسبات والقرص ليفاتح ذوي الحل والعقد من الاسبان في شانهم ولا يتردد - اسبغ الله علبه الرحمات - دون استعمال بعض «الوسائل» «التي تساعد على تهيء الجو لتلك المفاتحات، وهكذا توصل إلى اطلاق سراح عدد مهم يناهز الالفين في فترات متتابعة ...

والأسرى كلهم من الجزائر

واذا كان السفراء يختارون من الاسرى طبقات معينة، فانهم - وقد زودهم السلطان بتوجيهاته - يجعلون نصب اعينهم «مبدا» لا يحيدون عنه، ذلك ان يتم الاختيار لا على اساس مغرب اقصى او مغرب اوسط ولكنه المغرب العربي المسلم، بل وامعن من هذا في العطف وادخل ان العاهل الكريم كان يوحي إلى مبعوثيه بايثار ابناء المغرب باعتبارهم اولى بالسند والمناصرة، ولست هنا بصدد الحديث عن موقف الولاة الاتراك آنئذ من الاسرى الجزائريين الذين ينتسبون إلى اتصل عربي، فان ذلك لا يعنينا بقدر ما يعني ان نبرز هنا موقف السلطان المغربي حيال فكرة «لا جزائر ولا مغرب، وانما هي نقطة تجمعها اواصر الدين والعروبة.

25 شتنبر 1980 بسلا

وبالرغم من ان كتب التاريخ ظلت خرساء عن يوم من اغر الايام التي عرفها المغرب على عهد السلطان محمد الثالث، فقد استطعنا ان نقف اخيرا على وصف لهذا اليوم في سطور مختصرة، ولكنها مليئة بالمفاخر والمناقب، كان هذا اليوم من ايام رمضان ليلة القدر من سنة 1194 (أي يوم 25 شتنبر 1780) حيث تم بالمكان الذي يدعي لحد الآن «ظهر المجاز» بضواحي سلا استعراض حافل حضره الملك المعظم في خيل عظيم لاستقبال هذا الفرج من الاسرى المجاهدين، لقد وردوا وكلهم يحمل جملة من المخطوطات التي راحت بها «البعثة الديبلوماسية» كهدية من ملك اسبانيا إلى الملك المعظم، هذه المجموعة التي حبس نصيب منها - فيما اعتقد - على خزانة جامعة القرويين .. اقبل موكب السلطان فامتزجت هتافات الاسرى بدوي

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٥٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٥٣٤