تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.2، ع 10 /يوليوز 1959 .................... ص 59

محمد الثالث و محمد الخامس

25 شتنبر 1870 25 شتنبر 1956

بقلم: عبد الهادي التازي

تاريخ يجب أن يكتب:

في كل مطالعة، وعند كل مناسبة يجد الباحث نفسه أمام هذا السؤال الذي تردد ذكره منذ حقبة طويلة: «هل ان تاريخنا كتب حقيقة؟» وقد نجد جانبا من الناس يقنعون ببعض هذه المؤلفات التي ظهرت لحد الان، ولكن الذين كتب لهم ان يلقوا نظرة على تاريخ الامم الاخرى يتملكهم الخجل عند ما يشعرون بهذا «الفراغ» العميق الذي يوجد بالنسبة للمؤرخين، واظن ان الوقت ليس بمناسبة لرثاء هذا «الخصاص» فخير ان نقبل على العمل دون ان نكلف نفوسنا عناء البكاء على الماضي، ولعل في صدر من اوجعتهم مضاضة ذلك «الفراغ» اولئك المستشرقين الذين تفرغوا للدراسات المغربية بل لعل اسوا ما قيل عنا من بعضهم كان بسبب هذا «الخذلان» من التاريخ فهم وقد امنوا جانب المزاحم، ابوا على الاختلاف والابتداع حتى ولو فيما لا يستساغ فيه ذلك، وهكذا كنا نخشى ان نجد انفسنا امام «تاريخ مفتعل» ليس لنا ولسنا منه، ولكن ماذا كنا ننتظر من مؤرخين يعتمدون فيما يكتبون على الخيال والافتراض؟

فرصة مواتية:

ومن حسن الحظ ان تتهيا الظروف اليوم اكثر من أي وقت مضى للظفر ببعض العناصر التي صنعت ذلك التاريخ المجيد فنحن الان في مغرب حر مستقل، وان ايدينا لفي استطاعتها ان تتسرب لسائر الرفوف التي تكتظ بها خزائن المخطوطات بالمغرب فمنها ما اصبح فعلا من ممتلكات الدولة، وفي العدد الكبير من الخزائن الشخصية التي يبدي اصحابها استعدادا طيبا لجعلها تحت تصرف «البحث العلمي» الذي يهدف إلى مثل هذه الغابات النبيلة، على اننا من جهة اخرى نمتلك «عن طريق ديبلوماسيتنا» ذخرا كبيرا لا يقل عن هذا الزاد الذي تنعم به في الداخل، فان سائر الدول التي كان لها في الماضي صلة بالمغرب اضحت مرتبطة به اليوم بنفس التعهدات التي تكون عادة بين الدول الصديقة، وفي وثائق هذه الدول الشيء الكثير عنا: في فرنسا وبلجيكا واسبانيا والبرتغال، وانجلترا وامريكا وغير هذه ... وان اول طلب منا لهؤلاء الاصدقاء لكافي بان يجعل ذلك «الوثائق» في متناول المؤرخين الباحثين

المغرب العربي:

ولعل في ابرز النواحي الهامة من تاريخنا القديم هذه الصفحات الطوال التي كتبت عن وشائج القربى والصداقة التي ظلت تربط بين اجزاء المغرب العربي طيلة هذه المراحل من التاريخ ... ستقف «متى اردنا نفسها ... سنقرا عن رايتنا الحمراء وهي ترفرف على مراكبنا الوطنية على مقربة من جبل طارق، وسنشاهد وصفا «حيا» للسهرات «الفولكلورية» التي كانت تقام احتفاء بمقدم سفرائنا في البلاد الاروبية، كما وفي استطاعتنا ان نعرف شيئا عن البروتوكول» المتبع في الاستقبالات الرسمية. كل هذا في المخطوطات التي اخدت تعرف اليوم طريق النور ... ولكن كل هذا لا تريد في هذه المرة ان نتتبعه، والشيء الذي نريده هنا هو ان نتناول في سطور قليلة هذا «التجارب الدائم» الذي يوجد بين اقطار المغرب العربي من خلال بعض هذه المخطوطات ايضا ...

بعثة ديبلوماسية:

وسوف يقتصر حديثي على مظهر واحد من تلك المظاهر التي تجلى فيها ذلك «التجاوب» ففي اواخر القرن الثاني عشر الهجري أي منذ قرنين تقريبا وجه سلطان المغرب العظيم سيدي محمد بن عبد الله سفيره

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٥٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٥٣٣