تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجعلت ذلك الذيل محتويا على ثلاثة أقسام:

الأول في خطط هذه المدينة وبيان أقسامها وأبوابها ومساجدها وزواياها وأسواقها وآثارها وبساتينها ومنتزهاتها قبائلها الخ. مع تاريخ كل شيء من ذلك مصحوبا بالصور والرسوم والخرائط والبيانات.

الثاني في سكانها وبيان عناصرهم وأسماء الأشخاص والعائلات وتاريخ من كان فيها من رجال العلوم والفنون والتأليف والتدريس والشعر، وأصحاب الخطط المختلفة من محتسبين ونظار وخطباء وأئمة الخ .. وفيه فصول عن الأجانب وعن اليهود وعن الرقيق الخ ..

الثالث في الحياة الاجتماعية بها وفيه الكلام على ما فيها من الأديان والمذاهب، والأخلاق والعوائد، والحرف والصنائع والأعياد والمواسم، والفصول والمنازل واللغات واللهجات، والحكم والأمثال، (ألف مثل ومثل) والغناء والموسيقى والنظام المنزلي والمرأة ومركزها، وهندسة المباني والملابس والمآكل والمشارب (المطبخ التطواني) والزراعة والزهور والفواكه والحيوانات والعملة «السكة» الخ ..

وقررت أن يكون هذا الذيل بأبوابه الثلاثة محتويا على مائة فصل وفصل، منها ما يحتوي على صفحة أو بضع صفحات، ومنها ما فيه عشرات الصفحات وفعلا شرعت في كتابة هذا الذيل وحررت منه عدة فصول منها المطول ومنها المختصر، وقد كتبت منه حتى الآن بضع مئات من الصفحات، إلا إني لما رأيت أن أمره قد يطول، قررت فصله عن اصل الكتاب واعتبار كتاب «تاريخ تطوان» منتهيا يمكن تقديمه للطبع بمجرد مراجعته وتنقيحه، ورأيت أن اجعل الموضوعات المذكورة كتابا مستقلا اسمه «تكملة تاريخ تطوان» وهذه التكملة اشتغل فيها من حين لأخر كلما سمح لي الوقت بذلك كما اشتغل في الكتاب الثالث الذي مرت علي عدة سنوات في جمع مواده وتحريره وهو كتاب «عائلات تطوان» واني أرجو من الله تعالى الإعانة والتوفيق لإكمال هذين الكتابين وتقديمهما للطبع أيضا في زمن قريب غير بعيد بحوله سبحانه.

ويجعل بي أن أبين أن كتاب «تاريخ تطوان» ليس كتاب دعية، أو مديح وإطراء، وإنني لم يدعني لتأليفه إلا القيام ببعض الواجب علي لوطني المغربي العزيز ولأبنائه المحترمين .. فهو كتاب لم يؤلف لبيان خصوص المحاسن أو المساوي، ولم يكتب بالأسلوب الإنشائي أو المدرسي الذي تنمق عباراته تنميقا لينسج على منواله التلاميذ، ولم أقيد فيه لا بالتطويل والأطناب ولا بالاختصار والإيجار، بل ضمنته من المعلومات ما عثرت عليه وعلقت على الحوادث والأخبار، بما خطر ببالي عند جمعها وتأليفها، وكتبته بالأسلوب الذي حضر، فلا التزام لما لا يلزم، ولا تقيد ولا تقييد، ولا تكلف ولا تكليف.

على أنني بالرغم من كوني أنجزته في عدة مجلدات، تحتوي على آلاف من الصفحات، ما زلت اشعر بنقص فيه كبير، إذ هناك أمور ربما كانت مهمة ولكنني اجهلها تماما، وهنا أشياء لا اعرف من حقائقها إلا قليل، لان في الدنيا كراما نبلاء، وفيها أيضا كسالى وبخلاء، يضنون لا بالمال فحسب، بل حتى بالمعلومات، وبالاطلاع على الوثائق والمستندات، ولله في خلقه شؤون.

نعم إني قد بحثت واجتهدت، وسالت وارتحلت، وشرقت وغبت، وتعلمت وتتلمذت، وتذاكرت واستفدت، ونقلت وحطبت، وجمعت من ذلك كل ما استطعت، وربما كان ما جهلت أكثر مما علمت ولكن هذا هو جهدي فان وجد فيه احد ما يهمه أو يفيده فالحمد والمنة لله الموفق، ومن رأى فيه نقصا فليكمله أو ليرشد لإكماله. وله مني جزيل الشكر ومن الله حسن الجزاء، ومن وجد فيه خطا فليصلحه وليعتقد أن الكمال إنما هو لله، ومن لم يرضه فيه شيء فليعلم انه لم يؤلف لمثله، وان استطاع فليتفضل وليتحفنا بما هو أحسن منه وأرقى واشمل وأوفى.

كيف ينبغي أن يكتب التاريخ؟

ثم كيف ينبغي أن يكتب التاريخ؟

هذا سؤال تختلف آراء الناس في الجواب عنه نظريا وعلميا، فهذا مؤرخ حر نزيه لا يخشى شيئا ولا نطمع في شيء، يقول الحق ويسير في طريقه، يرى أن من أحسن بجب أن يعلم أن إحسانه لم يضع، ومن أساء يعرف أن وراءه أعينا ساهرة تحصي عليه

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٥١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٥١٦