تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سمعنا رأيك وأنت الوزير الذي وضعت فيك آمال وآمال ــ ولكل رأي وجهان ــ وجهه الظاهر ووجهه الباطن ــ (وجهه النظري ووجهه العملي) تعال اهمس في أذنك يا معالي الوزير وباسم كل قارئ لمقالك: (المقود في يدك والإمكانيات بين يديك) ونقول لك أيضا بأنا صفقنا طويلا لمقالك ولأرائك ولأسلوبك ونعود إلى (لكن) لكن الشعوب عندما تريد أن تجرب إنسانا تسلمه السلطة. . . ولكننا أيضا سنصفق طويلا وطويلا يا معالي الوزير يوم يتم على يديك بعث قيم أمتنا، فتضعك أجيالنا الصاعدة في القلوب، يوم نجد أنك نقلت تنهيجك عملا " تنهيجك الذي لمحناه في مقالك" ويوم تجد نفسها وقد أخذت مكانها تحت الشمس لتضاف قوة جبارة تعمل على بعث العرب كل العرب. كلنا أمل وكلنا تفاؤل. . .

ويحلو لي أخيرا أن أترنم على جملة في مقال الوزير تفيد بأن عصور الانحطاط قد عجزت عن أن تطفئ جمرة ثقافتنا بل (ظلت كامنة تحت الرماد تنتظر الفرصة السانحة لتشتعل).

إنها صفة الخلود التي تتسم بها أمتنا، فيوم واجهت الفناء انحسرت في قراها وبيوت شعرها تستجمع قوى الخير فيها وتطرح قوى الشر عنها، وتطرح قوى الشر عنها، إلى أن رأيناها اليوم كما قلت أنت عملاقا جبارا ينطلق من قمقمه ولكن بكل إمكانياته، بل لقد زاد الألم أمتنا شدة ومعرفة وإنسانية حيث نرى العربي اليوم يثور في عمانه وجزائره، بعد أن ثار في مراكشه ودمشقه وقاهرة أعدائه، فيدهش العالم أجمع، وما ذلك إلا لأن ثورته عقائدية نابعة مما شددت أنت عليه في مقالك غلا وهو " التربية القومية المؤمنة".

وأما موضوع (السلفي للعلامة عميد الجامعة " محمد الفاسي) فهو في مستوى سابقه من حيث الموضوع (ذاته) ومن حيث إثارته على هذا النحو، ولقد حقق الغاية من إثارته موضوعه ونجح نجاحا باهرا في ذلك، وما أحوجنا لمن يعيد لنا صفاء ديننا بعدما زيف المزيفون وبعدما حبر الكهان ــ منا ــ ما أحوجنا لمن يخلصنا من (القبوريين) لنحلق في أجواء ابن تيمية والأفغاني ومحمد عبده وتلاميذه. نعم لقد كان مقال (السلفية) ممتعا ومفيدا من حيث الأفكار التحررية المنثورة في ثناياه.

ثم تلتقي مع الأستاذ الطنجي في (لغة القرآن والقومية العربية).

لا يا أخي أن الله لم يختر اللغة العربية لقرآنه على سبيل الصدفة، أو ما أسميته أنت (حظوظا) لقد اختارها عن جدارة واستحقاق، فلقد اختار الله سبحانه العرب أولا كأمة كانت مهيأة (دون غيرها) لحمل الرسالة ولتأدية الرسالة وكأمة فيها رجل هيأته الأقدار (دون غيره) لحما الرسالة ولتأدية الرسالة، نعم لقد كان العرب وعلى رأسهم محمد (عليه الصلاة والسلام) على مستوى الرسالة العظيمة، نتيجة لهذا؛ كانت اللغة العربية هي لغة القرآن وهي تتسع للقرآن حيث لا يمكن أن يتأتى ذلك لغيرها. .

قدم السيد الطنجي لغرضه مقدمة لا بأس بها، ثم حلى مقاله برأي لحافظ بن حزم في حفظ اللغة، ثم أراح الكاتب نفسه من أمر التشريح، فأصبح بشكل برقيات لا يمكن أن تكون بمستوى عنوان هام ومهم هو (لغة القرآن والقومية العربية) وكان يمكن أن تنشر هذه البرقيات في إحدى الصحف على الشكل:

" أن الأمير ولي العهد قد أشاد بالكنوز الفكرية في المغرب" ورددنا عليه بالبرقية التالية " من يا ترى سيخرج الدرر". " إن خرافة قصور اللغة العربية صنعها الاستعمار وكان أبواقها أذنابه وتلاميذه" " شمروا يا عرب المغرب، عربوا الإدارات والدواوين".

أنا لا أعارضك مطلقا في مضمون ما أسميته تجاوزا " برقيات" بل على العكس أحترم حماستك وأتحمس معك لكل ما ورد في مقالك من آراء وأفكار من شأنها أن تبعث لغتنا في هذا القطر العربي، ولكن الموضوع كان يجب أن يشبع ويشبع، لأنه موضوع قيم ولأنه الشغل الشاغل للناس، ورجائي أن تعود إلى الموضوع ذاته مرة أخرى ليكون لك مرة أخرى شرف توضيح القومية العربية ولغة القرآن، وأنا أؤكد لك بان القارئ الذي يفتش عن نفسه لن يعمل مهما أطلت في مثل هذا الموضوع.

ثم طالعنا ما كتبه (الأستاذ محمد المنوني) حول (مقاصد التشريع الإسلامي)، فوجدنا أنه أسهب وكان في إسهامه متعة، يتنقل بك من فنن إلى فنن ــ يورد التشريع ثم يظهر مقصده، ثم يؤيد ذلك بنظريات علمية حديثة تزيد المؤمن بروح التشريع إيمانا على إيمانه، وأهنئه على طول نفسه وهو يعالج موضوعه.

ثم ننتقل لنطالع (الاسترشاد بروح النصوص قديما وحديثا) للأستاذ التازي.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٤٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٤٥٨