تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س. 2، ع 9 / يونيو1959 .................... ص 81

العدد الماضي في الميزان

للأستاذ: محمد رباح

عضو البعثة التعليمية للجمهورية العربية المتحدة

بالمغرب ــ تطوان

من الصعوبة أن نتناسى خطر الآراء الشخصية على الأدب، لأنها في نظري قد تكون أحيان معاول تحطم البنيان الشامخ وتعمل نقضا في حجارته من أساسه. . . حملت نقد العدد الثامن ــ السنة الثانية ــ من " دعوة الحق" الغراء والنقد عندي هو النزيه الذي يتوخى العدل، ينأى عن الذات ويمس الموضوع، يبني ولا يهدم ولا يهدف إلى طعن ولا يجرح شعورا أو يؤذي إحساس، وقبل أن أعتذر ــ وسلفا ــ لمن سأتعرض لأعمالهم، أقول: ليس من الحق في شيء أن نجامل بعضنا على حساب العمل الفني، بل من واجبنا دوما أن نسعى فاحصين صادقين، غايتنا البناء، علنا نثري نقدنا الأدبي بقيم مستمدة من إنتاجنا نحن، قبل أن نطبق عليه ما استوردناه من قواعد نقدية.

وما دمت سأضع العدد الثامن من " دعوة الحق" في ميزاني فهل أحتكم إلى منهج علمي أعتمده أو مقياس أدبي أتكئ عليه؟

أنا مع أحمد أمين على طول الخط عندما يقول: أن الأدب (تفكير مستمر) وأنه (ترجمان المجتمع) وطبيعته (المرونة لا الجمود) وغايته (الحق لا الجمال) وعدته (الانطلاق لا الفن).

فالأديب إذن يجب أن يلتزم قضايا الأمة النابعة منها، ون يكون هو المناضل الأول من أجلها وبوسائل الأدب الحقيقي، ولا يزال للأدب وللفكر دور خطير في مجتمعنا العربي. فما هو الدور الذي لعبه العدد الثامن في هذا المضمار؟

لئن اختلفت مع الكتاب الأفاضل في نقاط فالإخلاص أولا والإعجاب قد سبق، فلقد كشفت مقالات هذا العدد عن مدى تجاوب من كتبوا مع القضايا الثقافية لواقعنا العربي، وظهر العمق واضحا في تناول الموضوعات.

تطالعك (كلمة العدد) والتي لابد وأن تكون كذلك، لأنه لا يمكن لدعوة الحق أن تغمض عينيها عن مهرجان ثقافي رائع، وعن تظاهرات أدبية استمرت أسبوعين، تلاها أسبوع برجسون، ولا حرج أيضا أن تحدثت المجلة عن رسالتها في المضمار الثقافي، وبعجبك حداؤها وهي تهيب بالمثقفين أن يزوروا بين الحين والحين الشعب، ويتصلوا به ليأخذوا بيده وأنا أزيد (ليتعلموا منه). جميل جدا أن يبتعد المثقف فترات عن زيف المدينة يتصل بالشعب يدرس مشاكله ولكن على شرط (أن يضع لها حلول).

وبعد أن اطلعنا على الإحصائية التي قدمتها المجلة عن النشاط الثقافي الذي عم هذا القطر العربي خمسة عشر يوما، هللنا للمرأة العربية في المغرب إذ قد ساهمت في هذا النشاط. ولا يسعني إلا أن أشارك المجلة تمنياتها الحارة في أن تتسع دائرة نشاط (الموسم) أكثر، وأن لا تنقطع، لأن الأديب المناضل حقا لا يعترف بأن نضاله يحصر في أسبوعين أو في سنتين.

ولي ملاحظة برزت عن مشاهداتي في دينك الأسبوعين: وهي أن جيلنا العربي الصاعد كان أشد إقبالا وحماسا وحيوية من الجيل الذي يتمطى على السطوح ويتهافت على المنافع.

وبعد (كلمة العدد) قرأنا في دعوة الحق نص (الخطاب الملكي الذي أعلن فيه النفير الثقافي العام) ولا غرابة في أن يقول جلالته: (أن المعرفة لا تحد بزمان ولا تحول ضرورة بين المرء وبين التماسها) فهي الثقة بالنفس، هي الثقة بالشعب، هي التجربة التي عاشها الملك، لان المعرفة هي الحرية التي لا تحد بزمان ولا يحول حائل بين المرء وبين التماسها. فمن أجل الحرية ثار المغرب و ثار الملك، فتحطمت صخرة كانت تحول دون الانطلاق إلى

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٤٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٤٥٦