تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثانية، ويطول بنا الحديث لو أنا حاولنا أن نسوق أمثلة متعددة لذلك، غير أننا لا نرى باسا في أن نسوق نماذج لشعراء من هذه القطاعة لم نذكرهم حتى الآن، فنقتبس أبياتا من " ابنة الليل" لعبد الكريم التواني:

يا ابنة الليل من للحظك أوحـ ـــــي السحر والطهر والهوى الملتاما؟

من في خديك صور الزهر ريا ن نديا ففاح عطرا وضاعا؟

يا ابنة الليل ما لصدرك يهتـ ــــــــز فتشجي دقاته الأسماعا؟

ولنهديك يعلوان كأن الصد ر قد ضاق عنهما وتداعى؟

أنت للحب مشعل فهبي لي منك نورا وهيئي أشعاعا

وقصيدة " أيها المذكي هيامي" 19 لأبي بكر اللمتوني:

أيها المذكي هيامي أسقني كأس مدام

ليس إلا الخمر تلطيـ ــــــــــفا لنيران غرامي

إن حبي من لهيب وفؤادي من حطام

فاسكب الخمر عليه تنتشله من ضرام

غير أن الوصل أولى من تداوي بالحرام

*

خاب فالي في وصالك فليحقق في زلالك

عله يرفع روحي لسماوات جمالك

نقص أرضي مستعيد بسماء من كمالك

ولهيبي يتشهى مستظلا من ضلالك

ومنامي يتمنى أن يرى طيف خيالك

و " الشلال العذارى" 20 لإدريس العلمي وفيها يتغنى بجمال بلاده.

نشيدك أفعمني بالجذل وأسكرني برحيق الأمل

غناء ثملت بأنغامه وماكنت أعرف طعم الثمل

هو الحب منبع إلهامه ولكن سماعي معالي الغزل

نشيد تقدس ترتيله وأكبره الفكر لما عقل

وباركه الله منذ الأزل

وفيها يقول:

فمالي الام بألحانه وذكر غرامي بأوطانيه؟

أراد على حب ناهدة أجن بها ملء أسعارية!

فما الفن رهن بمعشوقة ولا الوحي وقف على غانية

وهل من يتشبب من في القيود بغير سعادته الماضية

وحرية أصبحت نائية

نستطيع أن نعثر له على فلتات من الشعر الرمزي عند المرحوم أحمد لحلو في قصيدته " " زهرة عبقر" 21

أرج النبوغ من الخلود مهبه من زهرة علوية نفحاتها

في روض عبقر أينعت، فتفتحت فتضوعت فاستنشقت شماتها

فاحت فأسكرت النفوس بعرفها لله كم تسبى الورى خطواتها

هبت هبوب نائم بأريجها تحيي ذيول أزاهر هباتها

هذا الأريج العبقري لو انتشت منه الدنا ما دامت به رقصاتها

عطر كعطر الخلد دام هبوبه كم روضة رفت به زهراتها

وتستمر القصيدة على نحو من هذه الضبابية اللذيذة. (يتبع)

19 - رسالة المغرب العدد 145 السنة 11 (أكتوبر 1948)

20 - رسالة المغرب العدد 8 السنة الثانية (مايو 1943)

21 - الثقافة المغربية العدد 8 السنة الثانية (مايو 1943)

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٤٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٤٥٣