تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقليب تراكيبها نحو ــ ك ل م ــ ك م ل ــ م ك ل ــ م ل ك ــ ل ك م ــ ل م ك ــ وكذلك ــ ق و ل ــ ق ل و ــ و ق ل ــ و ل ق ــ ل ق و ــ وهذا أعوص مذهبا وأحزن مضطربا وذلك أن عقدنا تقاليد الكلام الستة على القوة والشدة، وتقليب القول الستة على الإسراع والخفة.

فليرجع إليه مريد التوسع في استيعاب هذه المعاني.

مع أن مؤلف تاريخ التشريع الإسلامي جعل لفظة الشريعة مأخوذا من شاطئ البحر فخالف الإشتقاقين الأصغر والأكبر.

والوجه الثاني في الملاحظة أن المؤلف خالف رأي أئمة اللغة قال في المصباح والشرعة بالكسر الدين والشرع والشريعة مثله مأخوذ من الشريعة وهي مورد الماء للاستقاء سميت بذلك لوضوحها وظهورها وجمعها شرائع وشرع الله لنا كذا أظهره وأوضحه.

وقال ابن العربي في أحكام القرآن: الشريعة في اللغة عبارة عن الطريق إلى الماء ضربت مثلا للطريق إلى الحق لما فيه من عذوبة المورد وسلامة المصدر وحسنه.

ثانيا: القرآن ــ تكلم المؤلف عن القرآن وتاريخ نزوله إلى آخره.

فعرفه كما عرفه السبكي في جمع الجوامع: كتاب الله المنزل على محمد ص للإعجاز بسورة منه المتعبد بتلاوته، وهذا تعريف ببعض خواصه وإن كانت التلاوة قد تطلق كما يقول الراغب على إتباع كتب الله بالارتسام بما فيها من أمر ونهي وترغيب وترهيب إلا أن المتبادر منها خصوص القراءة، وكان الأولى بأستاذنا أن يعرفه بالغاية المحمودة التي أنزل من أجلها وهي هداية الناس كافة وإخراجهم من الظلمات إلى النور، كما قال الله تعالى في شأن كتابه: (كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم) وكما يقول تعالى (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوان سبل السلام).

أما التعبد بالتلاوة فهو في الدرجة الثانية بالنسبة للتعبد بالعمل بما فيه من هداية ونور.

وقد ألمع المؤلف حفظه الله إلى ما تضمنه القرآن في خواص ما تمتاز به السور الملكية كما أشار إلى تلك الغاية عند بيانه لأساس التشريع الإسلامي في القرآن.

ثالثا: هناك ملاحظة صغيرة حول آخر ما نزل من القرآن فقد ذكر المؤلف أن آخر ما أنزل هي آية: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام دينا) وذلك في وقفة عرفة من حجة الوداع.

مع أن المؤلف يعترف بأن النبي عاش بعد وقفة حجة الوداع إحدى وثمانين ليلة، فهل لم ينزل في هذه المدة قرآن؟.

أما البخاري فروى عن ابن عباس أن آخر أية نزلت أية الربا ساقه بسنده في باب: (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله) وكأنه أراد أن يجمع بين قولي ابن عباس كما قال الحافظ ابن حجر: فإن الطبري روى عن ابن عباس من طرق أن آخر أية نزلت قوله تعالى: (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله) وزاد الطبري عن ابن جريح أنه مكث بعدها تسع ليال، أي وتوفى. والآية المذكورة هي معطوفة على أية الربا، وبها ختمت، وبذلك يسهل الجمع بين الروايتين.

وفي آخر سورة النساء عن البراءة أن آخر سورة نزلت براءة وأن آخر آية نزلت يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة.

وعليه فالأنسب بالمؤلف الفاضل ألا يجعل آية: اليوم أكملت لكم دينكم آخر ما نزل من القرآن.

رابعا: تكلم المؤلف على مظاهر اليسر في الآيات القرآنية فحمل آية: (واشهدوا إذا تبايعتم على وجوب الإشهاد مع أن هذا الحمل مرجوح وفيه مع ذلك غاية الحرج وذلك يتنافى اليسر الذي يتكلم عليه قال ابن العربي في أحكام القرآن: اختلف الناس في قوله تعالى: (واشهدوا إذا تبايعتم) على قولين: أحدهما أنه فرض قاله الضحاك، الثاني أنه ندب قاله الكافة وهو الصحيح، فقد باع النبي وكتب وساق نسخة كتابه ثم قال: وقد باع ولم يشهد ورهن درعه عند يهودي ولم يشهد ولو كان الإشهاد أمرا واجبا لوجب مع الرهن لخوف المنازعة انتهى كلام ابن العربي.

خامسا: ذكر المؤلف مجمل ما في القرآن من أنواع الأحكام، وقال في خاتمتها: وهكذا نرى أن القرآن ليس كتاب عقيدة فقط كسائر الكتب المقدسة التي سبقته ولكنه كتاب عقيدة وشريعة معا. وهذا مما امتاز به على الكتب السماوية الأخرى ولذلك يجعل ابن رشد المتوفى عام 595 هجرية هذه الميزة

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٤٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٤٤٢