تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س. 2، ع 9 / يونيو1959 .................... ص 66

مطالعات وأراء: الأستاذ حماد العراقي في كتابه: "تاريخ التشريع الإسلامي"

للأستاذ محمد الطنجي

ناولني الأستاذ عبد القادر الصحراوي رئيس تحرير مجلة دعوة الحق كتاب " تاريخ التشريع الإسلامي" للأستاذ المحقق بكلية الحقوق المغربية السيد حماد العراقي حتى أكتب حوله أو حول بعض فصوله كلمة تنشر في مجلة دعوة الحق.

فوجدت نفسي أمام بحث جامع وترتيب محكم وروح من التجديد، وتطلع إلى فهم النصوص التشريعية على أساس الأوضاع الراهنة التي تجددت في العالم زيادة على الإلمام بما جد في التشريع الإداري المغربي بعد الاحتلال وتجزئة القضاء وإحداث محاكم فرنسية وإسبانية وعرفية إلى عهد الاستقلال والإصلاح. وبالجملة فإن هذا المشروع من المشاريع البناءة في تشييد معالم الجامعة المغربية وهو محاولة جدية للخروج من الركود الفكري والعلمي الذي يشتكي منه كل غيور على وطنه حتى لا تظل هذه البلاد في مؤخرة القافلة العلمية والثقافية بين الأمم الناهضة، ولو عمل كل أستاذ جامعي في أي مادة من العلوم التي يدرسها في الجامعة مثل عمل العراقي لأصبحت لدينا مؤلفات مفيدة ولتخرج الطلبة الذين يتلقونها منتجين باحثين على غرار الأساتذة المتضلعين خير توجيه.

فنشكر الأستاذ حماد العراقي على جهوده ونرجو أن يلاقي كتابه ما يستحقه من تشجيع ورواج.

والأستاذ العراقي ببحثه هذا أوثق الصلات بينه وبين المجهودات العلمية المعروفة عن البيت العراقي.

وإذا كانت لنا بعض الملاحظات عن هذا الكتاب القيم فإنها ضئيلة أمام كثرة حسناته وأننا نريد تسجياها ليتلافاها الأستاذ عندما يتحقق أمله للبحث المطول في كثير من الجوانب التي عالجها في فيلا هذه المحاضرة كما يذكر في مقدمة كتابه.

أولا: تكلم المؤلف على لفظة الشريعة فساق لها معاني تطلق عليها في اللغة ومن جملة ذلك موضع على شاطئ البحر تشرع فيه الدواب، ثم قال والشريعة والشرعة ما سن الله من الدين وأمر به كالصوم والصلاة والحج والزكاة وسائر أعمال البر مشتق من شاطئ البحر ومنه قوله تعالى: (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها).

والملاحظة على المؤلف في هذا الاشتقاق من وجهين (أولهما أن الاشتقاق من الكلمة لابد أن يتضمن حروفها الأصلية أما مع الترتيب وهو الاشتقاق الأصغر وأما مع الترتيب والتقديم والتأخير وهو الاشتقاق الأكبر، وقد مثل العلامة اللغوي ابن جتي المتوفى سنة 372 هجرية للاشتقاق الأصغر بقوله: كأن تأخذ أصلا من الأصول فتقرأه فتجمع معانيه، وان اختلفت صيغه ومبانيه وذلك كتركيب (س ل م) فأنك تأخذ منه معنى السلامة في تصرفه نحو سلم ويسلم وسالم وسلمان وسلمى والسلامة والسليم واللديغ أطلق عليه تفاؤلا بالسلامة وعلى ذلك بقية الباب وسلمان وسلمى والسلامة والسليم واللديغ أطلق عليه تفاؤلا بالسلامة وعلى ذلك بقية الباب إذا تأولته.

ثم قال بعد ذلك وأما الاشتقاق الأكبر فهو أن تأخذ أصلا من الأصول الثلاثة فتعقد عليه وعلى تقاليبه الستة معنى واحد تجتمع التراكيب الستة وما يتصرف من كل واحد منها عليه وأن تباعد شيء من ذلك رد بلطيف الصنعة والتأويل إليه كما يفعل الاشتقاقيون ذلك في التركيب الواحد، وقد قدمنا ذكر طرف من هذا الضرب من الاشتقاق في أول هذا الكتاب عند ذكرنا أصل الكلام والقول وما يجيء من

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٤٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٤٤١