دعوة الحق، س. 2، ع 9 / يونيو1959 .................... ص 65
شجرة العطرشة
بقلم؛ أحمد البقالي
يزرع الناس العطرشة على قبور أحبابهم، لأنها خضراء دائما. . ورائحتها زكية. . وهي تستمد غذاءها من رفات نزيل القبر. . وفي الربيع يفتح نوارها اليافع. . معلنا عودة الراحل إلى الحياة.
رأيتك بين الواقفين على قبري. .
فأحييت قلبا كان قد مات في صدري
وجددت ذكرى حبنا وبعثتها
كما لم تكن خضراء عاطرة التنبر
أعدت إلى عظمى الرميم حياته. .
وأجريت في قلبي دما كان لا يجري
رأيتك في حلمي كما كنت طفلة. .
لعوبا إلى جنبي على شاطئ البحر. .
تخوضين مثلي غاضب الموج أينما
ذهبت، وتنساقين خلفي إلى القعر!
فأصبحت في حلمي فتاتي التي بها
جننت، وأنثاي التي ألهيت فكري
يما بين عينيك الغريرين من سحر!
أعيدي إلى نفسي سكينتها التي
عصفت بها من بعد ما كان من هجر!
أعيدي إلى روحي ضفاها وأمنها
وفرحتها في عهد أيامنا الخضر
وردي إلى قلبي من الدفء ساعة
فأحببت حلمي واستفقت أعيده. . .
على مسمع الأموات في ساحة الحشر
على مشهد كالبحر، لا منتهى له
من الرمم البيضاء والأعظم الصفر!
به عشت عمري، لا أرى غير جثة
مكفنة بالحزن تسعى إلى قبر. .!