دعوة الحق، س. 2، ع 9 / يونيو1959 .................... ص 62
مأساة شاعر
لشاعر الحمراء: محمد بن ابراهيم
هذه مقتطفات من قصيدة للشاعر الراحل إلى عفو الله محمد بن ابراهيم، عثر عليها مخطوطة في خزانة (الكلاوي) أثناء العمل فيها تمهيدا لنقلها إلى الخزانة العامة بالرباط.
ونحن إذ ننشرها نتقدم إلى كل أصدقاء الشاعر الراحل وتلامذته في المغرب عموما، وفي مدينة مراكش على الخصوص، راجين أن يوافونا بما لديهم من أشعاره لنشرها، تحية لذكراه، وخدمة للأدب المغربي.
بحقك هل أبصرت أسخف من عقلي وهل فوق وجه الأرض من أحمق مثلي؟؟
لكم أدعي علما وحسن ثقافة وما جاهل إلا ودوني في الجهل؟؟
نعم! أنا ذو فضل، فغطته سيرتي؛ فما أنا ذو فضل، وإن أنا ذو فضل!!
إذا مر وجه مشرق ورأيته يطير اشتياقا عند رؤية عقلي
ويذهب طرفي في تعقب خطوه وإن كنت في شغل، فيا ضيعة الشغل!!
وترتاح نفسي إن أكن قد عرفته، وإلا فأني في التفات وفي سؤال
*
وكم مر وقت، كدت تبصرني به وجسمي بلا ثوب، ورجلي بلا نعل
وبينا يزيد الأمر بي في اشتداده ـــ وعند اشتداد الأمر لم تلق من خل ـــ
إذا بي أرى ثغر المنى متبسما وقد لاح فجر السعد في غسق الهول
فأنسى الذي قد مربي من خصاصة، وأبذل في زهو، وأسرف في البذل
وربتما أفنيت ذاك ولم تزل ثيابي كما كانت ونعلاي في رجلي!!
*
وأرمي بنفسي في صفوف أراذل ولست لهم شكلا ولا هم على شكلي!!
وقضيت عمري هكذا في تناقض ففي الهزل ذو جد، وفي الجد ذو هزل!!
قضى الله أن أبقى بلا ولد ولا قريب ولا أم حنون ولا أهل
غريب وأن في مسقط الرأس مسكني، وحيد وأن كانت أخلاي كالنمل!!
فأغضب حتى أستحيل جهنما وأحلم حتى أبدل العز بالذل!!
وأغدو إلى فعل المعاصي مهرولا وأن أقصد الطاعات فالقيد في رجلي!!
فلا عيشة ترضى ولا كسب طاعة فلا أكثر الرحمن في خلقه مثلي!!