تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلينا أن نتصور المفاوضات وسيلة تؤدي إلى الأهداف التالية:

1) تعيين مبادئ عامة وما يجب لها من ضمانات 2) وقف إطلاق النارـ 3) تحديد برتوكول لتنظيم انتقالية تتم فيها تهدئة الخواطر المهتاجة ــ 4) انتخاب مجلس تأسيسي جزائري وقيام الجانب الفرنسي ــ من جهته ــ باتخاذ قانون أساسي نهائي بعد أن يعرضه على الاستشارة الشعبية.

إننا نفترض أنه سيجدي فرنسا كثيرا وجود الجزائر مرتبطة بمغرب كبير مشارك لنا، فذلك بالطبع أكثر فائدة لها من إجبار الجزائر على تقبل نظام ناشز بالنسبة لجارتيها: المغرب وتونس.

*

تلك هي الخطوط الكبرى لهذا المشروع الذي يمكن تلخيصه فيما يلي:

1. قبول وجود أمة جزائرية لها حرية التشارك مع فرنسا.

2. فتح مفاوضات لمعالجة عدد محدود من المبادئ والضمانات.

3. إدماج القضية الجزائرية في قضية مغرب متحد الأجزاء ومتضامن معنا.

وهكذا سيكون في وسعنا أن نعيد إقرار مصالحنا ونضمن استمرار إشعاعنا على جنوب الضفة الجنوبية للمتوسط وبالتالي على جميع الشعوب التي تنطلق من نطاق التبعية أو تهفو إلى ذلك.

ونحن نقدر أننا سنبقى بهذا أوفياء لتقاليدنا الوطنية.

أما هؤلاء الذين يجتهدون في المد من أمد الحرب بالجزائر فإننا نشجب أعمالهم لا باعتبارهم محافظين رجعيين، بل بالنظر غليهم كمدمرين لتاريخ فرنسا".

جاك ميرسييي: " تسيطر المشكلة الجزائرية على جميع نواحي الحياة السياسية في فرنسا وهذه المشكلة ليست ــ في الواقع ــ إلا سرطانا ينخرنا ويدمرنا ويجعلنا عاجزين عن مساعدة دول الجامعة الناشئة بالنصح أو بالعون.

فطالما لم يتم الوصول إلى حل مرض للمعضلة الجزائرية فإن هذه المعضلة ستبقى هما جاثما على صدور الفرنسيين وموضوعا لتساؤلاتهم، فالجزائر هي في صميم جميع مشاكلنا فما لم يوجد لها حل فإنه سيكون من التافه جدا أن نأمل لبلادنا عظمة أو سؤددا، يتناسبان مع مطامحنا الكبرى، إنه ليس من المعقول أن نستمر دائما في تدليل أوربيي الجزائر، هؤلاء الذين يستبد بهم التعصب ولا يسمح لها باعتبار أي حل من أي نوع، هؤلاء الغلاة الذين عرضت عليهم الحلول المختلفة واحدا وراء الأخر، فلم يرضهم أي منها، لأنهم واقعون دائما تحت تأثير مصالحهم الذاتية، ولأنهم لم يتمكنوا بعد من أن يدركوا أن تمت شعبا يتطور وينمو، وأن الجزائريين ليسوا أطفالا جانحين أو عاقين.

إن اليوم الذي يتوقف فيه الرشاش عن الإطلاق في الأوراس، ويجتمع الإخوة المتقاتلون للتناقش والتداول، حينذاك فقط سيمكن لفرنسا أن تحقق خطواتها الضخمة في السبيل الذي سيبيح لها استعادة عظمتها الحقيقية".

دعوة الحق، س. 2، ع 9 / يونيو1959 ص 51

بمناسبة الذكرى الأولى لمؤتمر طنجة:

وحدة المغرب العربي هل هي أمام امتحان؟

أحمد مراد

إذا كانت سنة الكون، وطبيعة العمران، تستلزمان وجود هذا الكوكب الأرضي لتحيا على ظهره الجماعات البشرية، فإن من الضروري لكل جماعة، أو على الأصح لكل أمة من أبناء البشر، أن يكون لها في هذا الكوكب حيز معين تشغله، وتعيش داخل حدوده، وتتولى تعميره بما يتطلبه منها ناموس الحياة في هذا الوجود. إذ في نطاق هذا الحيز تستطيع أن تستكمل نموها الحسي والمعنوي، وتبرز ميزاتها المتشابهة، وخصائصها المتقاربة. وبذلك ينطبق عليها المعنى الصحيح لكلمة الأمة، ويتأكد لها وجودها الحقيقي بين أمم الأرض، ويصبح لها حق الاختيار المطلق في اتباع نظام الحياة الذي يتلاءم مع طبيعتها، واعتناق المذهب الذي يوافق مزاجها، ويتفق مع واقعها، ولا يكون فيه أي ضرر أو خطر على غيرها.

وإذا كان هذا التحديد لمعنى الأمة ينطبق في عمومه وخصوصه على الأمم العربية والإسلامية، فهو في نظري ينطبق بصفة خاصة، وبصورة واضحة على أمتنا في شمال إفريقيا، إذ قد توفرت لها منذ أقدم العصور كل العناصر المادية والأدبية والبشرية، التي

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٤٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٤٢٦