لا يعرفون الملل؛ لا حمية من أجل قطر إسلامي شقيق فقط، ولكن أيضا لان وجود بلاديهما كدولتين مستقلتين تتمتعان بالاستقرار والاحترام والسيادة، لا يمكن أن يتم على وجهه بأي حال من الأحوال إلا إذا تحررت الجزائر واستقلت، وإلا إذا انسحب منها نهائيا شبح ذلك الاستعمار الذي ذاقت كل منهما نهائيا شبح ذلك الاستعمار الذي ذاقت كل منهما ما يكفي لمعرفة خطره وغدره ووقاحته وسفالة أساليبه.
عن قضية الحرية في الجزائر، هي قضية الحرية في العالم الإسلامي بأسره، وهي الامتحان العسير الذي يواجهه المسلمون اليوم، ليثبتوا ما إذا كانوا جديرين بالحياة الحرة الكريمة التي ينشدوها، أم أن ما يسمعه العالم منهم لا يعدو أن يكون مجرد كلام في كلام.
*
ولكي تنتصر قضية الحرية في الجزائر؛
ولكي ينجح المسلمون في الامتحان العسير الذي يواجهونه على أرضها؛ ولكي تنتهي المعركة بالنصر؛ فإن على المسلمين جميعا ــ حكومات وشعوبا ــ أن يجدوا للجزائر بالمال؛ وبالمال الكثير جدا؛ بالمال الوفير في غير تحفظ أو احتياط أو مراجعة، ذلك لأن الاستعمار الذي تخوض الجزائر المعركة ضده من ورائه جيوش وأساطيله وحلفاؤه وأحلافه العسكرية، وليس وراء الجزائر في المعركة إلا الضمائر الإنسانية الحية في العالم، وهو عامل لا يستهان بقيمته وخطره، ولكن حيوية الضمائر وإنسانيتها لا تشتري سلاحا ولا تضمن دواء ولا تستطيع أن تمون جيشا يخوض معركة حياة أو موت. ولن يستطيع أن يفعل ذلك إلا المال، والمال وحده، وأنه لمن العار كل العار أن تشكو قضية الجزائر الخصاصة ومن ورائها كل هذا العالم الإسلامي الطويل العريض الممتد في آسيا وإفريقيا وفي كل مكان على وجه الأرض.
فهل يستغل المسلمون فرصة مؤتمرهم السنوي هذا في موسم الحج للنظر على هذا الأساس في قضية الجزائر المجاهدة؟؟
إن الدعوة لذلك والتبشير به وجمع الأفكار من حوله هي مهمة كل مسلم يقصد هذا المؤتمر من الجناحين الشرقي والغربي للجزائر: تونس والمغرب.
دعوة الحق