عمليات ذات غايات اقتصادية بحتة (الحركات الاتلافية التي تستهدف عرقلة التقدم الاقتصادي داخل النظام الاستعماري الحالي).
عمليات أغراض سياسية خالصة (الحركات المتصلة بعرقلة التنظيمات الانتخابية المزيفة).
وقد كان الكثير من هذه العمليات ذا فعالية باهرة، ومن آيات ذلك ما اخذ يبدو على الأوساط الزراعية الاستعمارية من تدمر بالغ أمام خطورة الوضع العسكري في مجموع البلاد، وقد عقدت أربعة من الجمعيات الزراعية الجهوية اجتماعا طالب فيه أعضاؤها المزيد من الحماية مهددين برفض الاستجابة للأوامر الحكومية إذا لم تتم ترضيتهم في ذلك.
لقد كان المفروض أن يكون استمرار هذه الأوضاع الحربية القاسية وتطورها الخطير أساسا لإقناع المسؤولين الفرنسيين بأن الأساس العسكري لحل المشكلة الجزائرية ليس له -عمليا- أي مفهوم وان هناك من العوامل الجديد ما يجيز الاعتقاد بأن الاستناد إلى هذا الأساس سوف لا يتمخض إلا عن احتمالات عسكرية أكثر اتساعا في نطاقها مما يتمثل حاليا في ميادين العراك الحاضر.
فهل آن للمسؤولين الفرنسيين أن يولوا هذه الاعتبارات ما تستحقه من تقدير؟ ذلك ما نرجوه
آراء أجنبية:
برنار لافيرن: ليس هناك من ريب في أن الحكومة -إذا أصرت على متابعة سياستها المتعنتة- فسيكون مفهوم ذلك استمرار الحرب في الجزائر إلى غير نهاية، والإغضاء عن هذه الحقيقة شيء غير معقول.
ذلك أن الجيش الفرنسي الذي يتحمل عبء إقرار السلام في الجزائر ليس - في الواقع- إلا شبيه ذلك البئيس الذي حكم عليه أن يرفع دائما فوق قمة جبل صخرة كبيرة لا يقوى على حملها. ومن المثير أنهم يتناسون حقيقة الأعمال التي يرتكبونها من أجل القيام بهذه المهمة فيسمون الإجبار تآخيا والعنف سلاما.
إن سياسة الإدماج التي يباهون بها ليست إلا امتدادا للسياسات الإلحاقية السابقة التي لم يكن مصيرها دائما إلا الإخفاق الكامل، ومن الغريب أنهم يستندون في خططهم هذه على مظاهر هزيلة مثل تظاهر الآنسة "سيدكارا" بالسفور وتبنيها للزي الأوروبي وتسميتها كاتبة للدولة في الحكومة الفرنسية الحالية، إن الحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع أن هذا ليس هو السبيل الطبيعي لحل المشكلة الجزائرية.
جوزيف بيران: لا تزال المعضلة الجزائرية المعضلة الرئيسية لفرنسا، ولكنه ليس في المستطاع القيام بأية خطوة لحلها إلا إذا وقع إقرار السلطة الفرنسية ضد غلاة الجزائر الذين هم ممثلون أحسن تمثيل في الحكومة والبرلمان على السواء.
انه من الواضح أن التظاهرات "الفوروم" "الرائعة" ونتائج تصويت سبتمبر "الباهرة" لم تساعد في شيء القادة العسكريين على إحراز النجاح في صراعهم مع الثوار الوطنيين لقد استباح ماريشال فرنسي لنفسه أ يؤكد أن الحرب قد قاربت فعليا نهايتها ولكن ذلك لم يكن له أي تأثير على تطور المعارك التي لا تزال تدور بشدة وضراوة.
وقد أمكن لناطق رسمي أن يتحدث بدوره عن "ربع ساعة أخير" إلا أن ذلك لم يساهم في تعديل الموقف بأية صورة من الصور.
وهكذا سيضطرون اليوم أو غدا إلى المطالبة -مرة أخرى- بالمزيد من الاعتمادات المالية والنجدات العسكرية الإضافية. ولكي ندرك مدى ما تتحمله البلاد في هذا السبيل علينا أن نتأمل الأرقام الآتية: لقد تجاوزت ميزانية النفقات 6000 مليار أي ثلث الموارد الوطنية العامة كما أن هناك أكثر من 200 مليار من الفرنكات تتدرج ضمن الزيادات الجبائية التي يمس ثلثاها الاستهلاك العام.
وتلك نتائج الحرب الجزائرية.
أحد أعضاء الاتحاد الديموقراطي الاشتراكي للمقاومة: إنني اعتقد أنه في الإمكان أن يتصل الجنرال دوكول بهؤلاء الذين يواجهوننا في الميدان وكذلك الممثلين الأكفاء لجبهة التحرير الوطني.
أما الغلاة والنواب الجزائريين فليس أمامهم -في مثل هذه الحالة- إلا أن يسلموا بالواقع ثم ينسحبون.
إن دوكول يريد أن ينتهز الفرصة العانة فهو يترك الأسابيع والشهور تنقضي دون أن يلجأ إلى السبيل الوحيد الذي لا يمكن بواسطته تحقيق سلام مرض ومشرف، ذلك أن الحرب لا يجوز أن تستمر إلى غير ما نهاية، ومفهوم هذا أننا سنجبر يوما على الرضوخ للتفاوض وحينذاك يجوز إلا أن تكون الظروف بالغة الخطورة.