تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مسكين أنا الذي اجلس في المجالس مع مغاربة مثلي فلا افهم من أحاديثهم

الغريبة عني بلغتها شيئا

مسكين أنا العامل المغربي اشرب عرقي، وآكل بشرتي ولحمي،

وأتوسد وجعي وعيائي في كوخي المتصدع الحقير. فيا لغربتي فيك يا وطني

مسكين أنا الفقير المتوسل المدقع في بلادي، أجوب أحياء مدينتي، محطما

تحت قدمي الحافيتين تاج عزتي وحيائي، الذي هو تاج الإنسانية

لا يا بلادي، لا، وألف لا

اهتف بها صائحا، صارخا في كل ناد، وواد، وصقع بعيد

في كوخ مسكني تنام آلاف الأسود والجياد والجياع، وفي ضعفي تستريح

البروق والرغود، وعواصف من شظايا الزجاج المسنون،

أنا ابنك الجبار العنيد الذي سأجعلك تؤمنين بنفسك، وأبنائك، وبمواطنيك،

وبترابك، وترائك وتدفعين عنك وعن أبنائك رداء الذل والهوان، ومركب النقص

أنا ابنك الجبار العملاق، الذي سأفرض عليك لغتي العربية فرضا، فتتكلمين

بها، وتكتبين بها في مكاتبك ودواوين وزاراتك، وتعلمين بها أبنائك أخواتي في التعاهد

والمدارس.

وعندئذ يا بلادي سأجنح في صدرك طائرا يغني بربيعك، فتحضنيني إلى

صدرك الربيعي. الدافئ باللحون والعطور، وامضي منشدا في كل ناد وواد

وصقع بعيد.

بلادي. يا ألف وردة تنبت في حنجرتي عندما أنادي يا بلادي

بلادي. كلما أناديك يحلو لي أن أذوب في نداء اسمك حبا، وصبابة

وهياما. يا بلادي

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٣٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٣٣٣