تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يجابه في شمول يظل شعوب الأرض لتوفر هذه الشعوب لنفسها سباب الحياة والرفاه والعز.

ومادامت رسالة هذا الدين (المحرك) لم تنتهي ولن تنتهي فعلا، فيجب علينا أن نعد له أجيالا من الحماة المؤمنين بالتضحية وتكاليفها، وبالصبر الجميل، ونكران الذات حتى نسير إلى الإمام دون أن يصيبنا خطر ما زال يرصد لنا فرصة الانقضاض.

لقد وجدنا في رائدينا العزيزين فخامد المجاهد الأكبر الحبيب بورقيبة، وجلالة الملك المحبوب محمد الخامس، مواطنين صالحين تتمثل فيهما حكمة القيادة ومنتهى الإخلاص للوطن ومطلق الإيمان بالدين القومي.

.. كذلك يجب أن نجد رجالا آخرين من أهل الفكر، يدعمون الحركة المواجهة لكل كيد يقصد به تقويض قوميتنا وتشويه قداستنا، فيحادثون الشعب بلغته الحية وبمنطقه الكريم، ويثيرون في عقيدته الإيمان بنفسه وفي نفسه الحمية، وفي قلبه الإيباء، وفي عقله التفهم والرشد والشجاعة، ليقوموا على الأقل بدور مشابه لدور مكيافيللي في ايطاليا، وشكسبير في انجلترا، حتى نلف الأطوار الانتقالية في سرعة ندخل بعدها في حياة المناعة والاعتبار.

لقد كان للرائدين في الميدان السياسي مواقف شريفة صلبة كقلب الأسد، لكن هل من الحكمة أن نتركهما وحدهما في الميدان، ونحن وأفكارنا من حولهما جامدون دون أن نجسم مذهبيهما السياسي والاقتصادي والاجتماعي ونوضح مقاصدهما وغاياتهما المثلى حتى يسهل تأدية الرسالة القومية كاملة ومن اقرب السبل.

.. نحن حينما نقول هذا الرأي فلكي نؤكد أن شعوبنا في حاجة إلى خدامين مفكرين أكفاء يدعمون بإنتاجهم وجاهة الطاقة المذهبية التي توجه شعوبنا إلى حيث العظمة والسلام والرفاه دون أن تمر بها في طريق الزعازع والاتطامات المخلوطة بالعدوان.

وان اعتناء صادقا ونظيفا من المثقفين المفكرين بهذا الموضوع يكسب شعوبنا مزيدا من اليقظة والإيمان بنفسها، ويجعلها عنصرا أقوى فاعلية وأوسع وجاهة مما عليه الآن .. وأصفى جوهرا.

إن شعوبنا تؤمن بالدين القومي ولكنها تجهل بعض التعاليم المفصلة، وستبقى تجهلها إلى الأبد، ما لم نكتب كثيرا عن هذا الدين، وما لم نأخذ لتوضيحه صورا حية عن كفاحنا ومن حياة مجتمعنا .. ومن الواقع الذي نعيش.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٣٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٣٢٧