تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحرب لما تبت لديهم أن السكر يضعف الجنود من القيام بأعباء الحرب واحتمال أثقالها (8).

سابعا، الأمر بتتريب الإناء من ولوغ الكلب الذي جاء فيه حديث مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتتريب) - الى حد العشرات الأولى من هذا القرن كان سر الأمر بالتتريب لا يزال مجهولا، ثم اكتشف فيما بعد أن في لعاب الكلب ميكروبا لا يقضي عليه إلا باستعمال التراب (9)، وهذه أيضا معجزة جديدة من معجزات قوله تعالى (سنريهم في ءاياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم الحق أو لم يكف بربك انه على كل شيء شهيد).

ثامنا، سريان الأمراض المعدية التي نبه عليها الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة عند البخاري (وفر من المجذوم كما تفر من الأسد) ونحوه من الأحاديث التي أيدتها الاكتشافات العصرية (10).

تاسعا، الوقاية من الإمراض المعدية ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث أسامة ابن زيد عند البخاري قال (إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وانتم فيها فلا تخرجوا منها) وهذا الحديث هو أساس المحاجر الصحية للأوبئة التي جرى العمل بها في هذا العصر الحديث.

رأينا في هذه القضايا التسع، كيف مشى العلم الحديث جنبا الى جنب مع التشريع الإسلامي، وليست هذه القضايا سوى أمثلة قليلة بين عدد ضخم من الموضوعات التي أيد أو سيؤيد فيها العلم الحديث وجهة نظر الإسلام. ويا ليث بعض المتضلعين من الثقافتين الحديثة والإسلامية يتناول هذا الموضوع فيسدي للتشريع الإسلامي يدا لن تنسى.

والآن لنقف بهذا الموضوع عند هذا الحد لنتحدث عن مظهر آخر لسمو التشريع الإسلامي، وذلك يتمثل في المكانة البارزة التي يعتقدها بين القوانين المعاصرة، وسوف نجد لهذه المكانة أمثلة غير قليلة نفصلها فيما يلي:

انه في عام 1931 = 1350، انعقد في مدينة لاهاي مؤتمر القانون المقارن الذي تقرر فيه أن الشريعة الإسلامية أساس صالح كبير من أسس القانون المقارن العالمي؛ ثم أعقبه مؤتمر آخر للقانون المقارن الذي انعقد في مدينة لاهاي أيضا عام 1937 = 1356 وقد مثل فيه الأزهر الشريف تمثيلا خاصا تقرر بإجماع آراء الأعضاء - وكلهم من علماء القانون في بلاد العالم- أن الشريعة الإسلامية شريعة قائمة بذاتها ليست مأخوذة عن شريعة ما كالشريعة الرومانية.

وفي عام 1945 = 1364 قدم ممثل مصر في لجنة المشترعين بواشنطن اقتراحا اقترحته عدة وفود عربية وإسلامية، ويقضي بان تمثل الشريعة الإسلامية -كنظام قانوني من النظم الأساسية في العالم- في محكمة العدل الدولية وقد سجلت اللجنة هذا الاقتراح وتم تنفيذه بالفعل.

وقد كان للشريعة الإسلامية نصيب وافر في المؤتمر الثاني للقانون الدولي الذي انعقد بالإسكندرية عام 1946 = 1365، فقد أوصى بأن تكون الشريعة الإسلامية موضع دراسة خاصة لإبراز ما حوته من كنوز في تنظيم العلاقات الدولية، وأنها تشمل من القواعد الاشتراعية ما لا يقل عن احدث النظم الدولية الحديثة، وقرر المؤتمر أيضا تأليف لجند لهذا الغرض حتى يكون في أحكام الشريعة الإسلامية ما يساعد على دعم السلام في العالم، وما ينشر من الناحية الروحية التي تفتقر إليها الدول في العهد الأخير، وقد قامت هذه اللجنة بمهمتها (11).

هذا وبعد أن عددت الأمثلة للمكانة الممتازة التي للشريعة الإسلامية بين القوانين المعاصرة، انقل الكلام الحديث عن أسرار بعض التشريعات التنفيذية أو باصرح تعبير أتحدث عن الحكمة المراعاة في فرض الأركان التالية: الطهارة، الصلاة، الصوم - الحج - الزكاة.

الوضوء - الغسل

لكل من الوضوء والغسيل فوائد كثيرة، ومنها فيما يخص الوضوء:

1 - إن غسل أعضاء الوضوء مرة أو مرات في اليوم كفيلة بإزالة ما أصاب هذه الأعضاء من ملامسة الأشياء، ومما يحمله الهواء من التراب، وتخرجه المسام من العرق، وتقذفه المنافذ من الأقدار.

2 - وأيضا في غسل هذه الأعضاء محافظة على الصحة يدفع عوامل الأمراض والوقاية منها، فقد ثبت

8 - مجلة المنار مجلد 18 ج 2

9 - سمعت هذا من بعض الباحثين الإثبات

10 - انظر مجلة "التمدن الإسلامي" العدد الأول، السنة الأولى، ربيع الأول سنة 1354.

11 - "الدولة الإسلامية" تأليف عبد الله حسين ص 229، 230، 231

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٣١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٣١٣