تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يوجد داخل جسمها أيضا مادة للشفاء، وهي جسيمات صغيرة مفترسة للجراثيم، وبهذا صار في الذباب مادتان متعاكستان مادة للشفاء وأخرى للداء، وهذا هو ما ورد في عجز الحديث الشريف (فان في احد جناحيه داء وفي الأخر شفاء) وإما ما ورد في صدر هذا الحديث (إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه) فالغمس هو لأجل أن تدخل -للشراب أو الطعام- مفترسة الجراثيم التي يقرر الطب أن أثرا زهيدا منه يكفي لقتل جميع الجراثيم المماثلة، وان هذا الاكتشاف ليسجل معجزة كبرى للإسلام الذي عرف هذا السر منذ عصر النبوة مع أن العين لا ترى شيئا من ذلك، ولم يكن لعلم الجراثيم اثر، ولا للآلات المكبرة الموجودة (3).

ثانيا، تحريم لحم الخنزير (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير)، هذا التحريم اكتشف العلم الحديث سره، فقد تبين أن الخنزير يصاب في كثير من الأحيان بديدان تمر منه الى من يأكل لحمه، وتتربى في جسده فتكون الدودة الوحيدة، الخطيرة التي قد تطول أحيانا أمتارا عديدة، وتمنع التبرز لسدها المحل، وفي الخنزير ديدان أخرى تتربى في لحمه، وتتسرب الى معدة آكله، فتؤدي به إلى أقبح الأمراض وأشنعها، قال بعض أطباء العرب، وهذا من الأمراض التي لم يتيسر للطب أن يجد لها علاجا، ولن تتيسر الوقاية منه إلا بالامتناع عن أكل لحم الخنزير. وانه نظرا لهذه الأدواء الكامنة في الخنزير عافه كثير من الأطباء وتركوا أكله، بعد أن سبقهم القرآن الى تحريمه منذ فجر الإسلام، ولا شك أن هذا كله معجزة أخرى من معجزات القرآن الباقية (4).

ثالثا، تحريم إتيان الحائض المذكور في قوله تعالى: (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى لكم فاعتزلوا النساء في المحيض). فقد جعل القرآن المحيض أذى أي مستقدرا تنفر منه الطباع، ورتب على ذلك تحريم جماع الحائض وقد توصل الطب الحديث الى سر ذلك كله، وبين أن الجماع في المحيض قد يحدث عقما في الذكر والأنثى، ويؤدي إلى التهاب أعضائهما الذي يفسد صحتهما، وكفى بذلك ضررا، ولذلك نجد أطباء العالم المتمدن الآن ينهون عن الجماع في ذلك الوقت كما نهى القرآن عنه، فانه لا شك أذى للرجل والأنثى. (5)

رابعا: تعدد الزوجات (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة) هذا التشريع كثيرا ما نقمه على الإسلام خصومه وشنعوا عليه من اجله، ومن حسن الحظ أن نجد ضد هؤلاء الخصوم عددا من أهل أوروبا يحبذون هذا النظام الإسلامي: (إباحة التعدد عند الحاجة ومع العدل) وينتقدون نظام الاقتصار على زوجة وحيدة، وممن حبذ تعدد الزوجات، الفيلسوف الألماني الشهير شوبنهور. وكذلك الأستاذ غوستاف لوبون الذي قال في هذا الصدد: (إن تعدد الزوجات على مثال منا شرعه الإسلام من أفضل الأنظمة وأنهضها بأدب الأمة التي تذهب إليه وتعتصم به) وقال: (ولست ادري على أي قاعدة يبني الأوربيون حكمهم بانحطاط ذلك النظام -نظام تعدد الزوجات- عن نظام التفرد المشوب بين الأوروبيين بالكذب والنفاق) .. (6)

وقد حدث ضابط في البحرية الأمريكية بعد ما عاد من لندن وباريس عام 1927، بأنه وجد طوائف من أوروبا رجالا ونساء وشخصيات حكومية جميعهم يؤمنون بفكرة تعدد الزوجات ويعملون لتقنين هذا التشريع، وقد ورد حديث هذا الضابط في جريدة الفتح (7) التي نشرته تحت عنوان (الغرب يصير شرقا والشرق يصير غربا، أوروبا تطلب تعدد الزوجات والشرق يسعى لضد ذلك)

خامسا، الزنا (ولا تقربوا الزنى انه كان فاحشة وساء سبيلا)، هذا الذي سماه الله سبحانه فاحشة ... اكتشف العلم مضاره المتنوعة، ولذلك بادرت أكثر دول أوروبا إلى إلغاء البغاء العلني بعد ما نجد الإسلام نادى -منذ ظهوره - بإلغاء البغاء ما ظهر منه وما بطن.

سادسا، الخمر (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان) أن هذه الخمر نرى القرآن الكريم يسميها رجسا، كما يسميها الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله: أم الخبائث، ومن حسن حظ الإنسانية أن توصل كثير من أهل الغرب إلى إدراك خطورة هذه الرذيلة فعافوها، وألفوا جمعيات للنهي عن الخمور والسعي لإبطالها، وأقوى هذه الجمعيات نفوذا وتأثيرا في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن بعض الدول منعت الخمر على الجنود أثناء

3 - مجلة المنار، مجلد 29، جزء (5)

4 - دائرة المعارف الوجدية ج 3 مادة خزر، مجلة هدى الإسلام، السنة الثانية العدد 71. مجلة مكارم الأخلاق التونسية، السنة الأولى العدد السابع، مجلة المنار، المجل 6 ج 8.

5 - سنن الكائنات ص 57

6 - محمد رسول الله صلى الله لعيه وسلم تأليف محمد رضا ص 462 - 463.

7 - عدد 49 الخميس 9 ذي الحجة سنة 1345 - 9 يونيو سنة 1927 السنة الأولى

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٣١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٣١٢