تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويتأتى لنا الآن أن نقف على النموذج الذي اشرنا إليه سابقا، والذي قلنا أنه جديد على الشعر المغربي في معناه وروحه وبنائه. وهو الشاعر علال الفاسي الذي تدعونا الأمانة والإنصاف الأدبيين إلى أن نؤكد أنه شاعر الوطنية المغربية الصامد في الميدان. وقصائده الوطنية المنشورة في مختلف الجرائد والمجلات الجزائرية والمغربية «كالشهاب» الجزائري ومجلة السلام وغيرهما شاهدة على ذلك، وسوف تتدعم هذه الشهادة عندما يتم صدور ديوان الأستاذ الكبير وقد سمعنا أنه قريب الصدور. فهل سنظفر فيه بنماذج أخرى للنموذج الذي سنسوقه فيسوغ لنا أن ندعم ما سنذهب إليه من أن علالا كان الشاعر المجدد الأول للشعر المغربي الحديث؟ وإلى أن يصدر الديوان نسوق قصيدة «مشتاق» (9)

لا ترقبيني في الحديقة في مجلس كنابه لا ترتجيني إنني «فابقين» وحدك واسمحي بيني وبينك أربع ما بين بحر مائج يا ليتني لو استطيع فأعود مثل حمامة أو اغتدى كهباءة وأمس خدك خلسة لكنني أواه ما أن استطيع تكيفا لا ترقبيني في الحديقة تحت سقف الياسمين تحت سقف الياسمين نلتذ بالقرب المكين لا أستطيع زيارتك لي أن اسبب وحدتك ومفاوز تنئى اللقاء وبعيد صحراء خلاء تكيف الجنى الصغير ولدي أجنحة تطير تسير إليك مع النسيم وأكون عندك كالمقيم إني أكاد لأجل بينك أن أموت تلهفا

وأراهن على أن القصيدة لو نشرت غفلا من اسم صاحبها في هذه الآونة، وبعد مرور ما يقرب من ثلاثين سنة على نظمها، لصفق هواة التجديد وقالوا إنها إحدى رائعات صاحب «طفولة نهد» شاعر المرأة في الشعر العربي الحديث نزار قباني.

إنها لشاعر مغربي يعيش في بلد لا يحفل أهله بالشعراء، ولا يحفل أدباؤه بإبراز قيمة هؤلاء الشعراء.

والذي يطلع على القصيدة بكاملها يشعر بشيء جديد على الشعر المغربي، هذه الوحدة المتماسكة في أبياتها فلا تكاد تحذف بيتا واحد منها حتى تحس بأنك أفسدتها كما يطربك هذا الترجيع الجميل للبيت

لا ترقبني في الحديقة تحت سقف الياسمين

وهو ترجيع يجسم هذه الحسرة التي تعتمل في نفس الشاعر لكونه لا يستطيع زيارة الحبيبة لكنه مع ذلك يلتمس له لقاء معها لقاء صوفيا.

فهناك قومي وانظري للبدر في خطواته

فأنا سأنظره هنا وأراك في مرآته

يتبع

(9) - تطالع القصيدة كاملة في العدد الثالث من مجلة السلام السنة الأولى دجنبر 1933

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٢٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٢٧١