تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س2، ع7 /أبريل 1959 .................... ص79

العدد الماضي في الميزان

الأستاذ: محمد عزيمان

تكرم رئيس التحرير بدعوتي للتعليق على العدد السادس من مجلة (دعوة الحق) فلم يسعني إلا الامتثال لما للأستاذ الصحراوي في نفسي من مكانة وتقدير لانتاجه الأدبي القيم، وجهوده المباركة في سبيل إحياء الحركة الأدبية والفكرية في هذه البلاد، ولما لمجلة (دعوة الحق) في نفس كل من يغار على الحركة الفكرية في هذه الديار من مكانة رفيعة عزيزة، لأنها المجلة التي ترفع رأس المغرب في الأوساط الأدبية في الداخل والخارج، والتي تعمل دائبة على بعث الحرارة والحركة والحياة في وسطنا الأدبي الذي يشكو الركود والخمود، وقد لمست بنفسي المكانة الممتازة التي تتمتع بها دعوة الحق في الأوساط الأدبية في العالم العربي، بمناسبة مشاركتي في الدورة الرابعة لمؤتمر الأدباء العرب بالكويت ورحلتي في البلاد العربية، وسمعت من جميع الذين عرفوا (دعوة الحق) أطيب التنويه، وتمنيت لو كان انتشارها وتوزيعها أوسع مما هو عليه الآن لأنها خير سفارة روحية للمغرب الجديد، وأجمل مظهر من مظاهر الحركة الفكرية والأدبية في هذه البلاد.

وبعد فإنني أجد في نفسي الحيرة التي تحدث عنها الذين نقدوا الأعداد السابقة من مجلة (دعوة الحق) فأمامي تسع وثمانون صفحة حافلة بشتى الموضوعات والأبحاث، فيها الشعر، والنثر، وفيها البحث الأدبي، والقصة، والمقالة، والنقد، وفيها موضوعات أشبعها أصحابها درسا وبحثا، ولذلك فإن التعليق في هذه الحالة وفي بضع صفحات لا يمكن أن يكون إلا خواطر يثيرها الموضوع المقروء، أو ملحوظات تسترعي انتباه القارئ الناقد عند قراءته للموضوع أو للأثر الأدبي الذي اشتمل عليه العدد السادس.

وقد افتتح العدد السادس بكلمة العدد «دور المثقفين» وهذه الكلمة تحدد أهداف المجلة بوضوح كامل، فهي تهيب بالمثقف باعتباره مواطنا قبل كل شيء، مسؤولا عن أن يضع خبرته كلها وعلمه ومواهبه رهن إشارة وطنه، ومسؤولا عن أن يساهم بكل ذلك في تفتيق الوعي الوطني ببلاده وتثقيفه وتقويمه وفي تقدم وطنه وازدهاره ورفاهيته، وتبدي المجلة استعدادها للترحيب بكل إنتاج يعالج قضايانا ومشاكلنا الوطنية والقومية بتجرد ونزاهة.

فالمجلة ليست مجلة سياسية لمناصرة فريق على فريق، وليست مجلة فنية شعارها الفن للفن، ولكنها مجلة أدبية وطنية، تريد أن تكون مظهرا للإنتاج الفكري الرفيع الذي يخدم الأهداف القومية ويعالج القضايا والمشاكل الوطنية والقومية، وبالأخص في الميدان الفكري والروحي بكل تجرد ونزاهة.

وهذه خطة رشيدة نسأل الله تعالى أن توفق مجلتنا في انتهاجها، كما أنها اهابة بالمثقفين والأدباء لينزلوا عن ابراجهم العاجية، ويواجهوا مشاكل البلاد، ويعالجوا القضايا الروحية والفكرية والاجتماعية، ويوجهوا إليها الأنظار ويحاولوا أن يبحثوا لها عن الحلول الصالحة.

والواقع أن المغرب الجديد يعاني أزمات روحية متعددة نتيجة للتربية الاستعمارية التي فرضت عليه أيام الحماية، والتي لم يتخلص من رواسبها إلى الآن.

فالروح الدينية ضعيفة وبالأخص بين الشباب، والقيم المعنوية والروحية الإسلامية مجهولة أو شبه مجهولة بين الأجيال التي نشأت في أحضان الثقافات الأجنبية، سواء أكانت من طبقة المتعلمين أو من طبقة العمال الذين تأثروا بأفكار ومذاهب مستوردة وجدت نفوسهم فارغة من تعاليم الإسلام ومبادئه فعششت فيها وأفسدتها.

واللغة العربية غريبة منزوية منكمشة على نفسها.

وضعف الثقافة القومية وجهل اللغة العربية والتأثر بالثقافات الأجنبية، كل ذلك أنشأ جيلا ينظر إلى تراثه القومي وإلى دينه ولغته وثقافته وقوميته بنفس النظرة التي ينظر بها الذين علموه الثقافة

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٢٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٢٧٢