نار لأعيننا الفرقدان *** وآنسنا القطب والشعريان
وساد السكون فلا أنة *** ولا خفقة من فؤاد الزمان
ولا صوت إلا رنين رحى *** مؤرقة تحت جنح الظلام
تدير دواليها طفلة *** بأغنية من أغاني الغرام
وبتنا مع الليل في مهرجان *** نغني ونرقص حتى السحر
ولذ لنا فيه لغو الحديث *** وطاب لنا فيه لهو السمر
وجئنا لجامعنا بالرياحين *** والعطر منها يضوع ..
وطفنا بأضرحة الأولياء *** نضيء مقابرها بالشموع
وصلى الجماعة فرض العشاء *** وكان التراويح مسك الختام
فلما انتهوا قعدوا للطعام *** وللذكر، والشاي، والبعض نام
وباتوا يديرون كأس الحديث *** ويذكر الشيخ منهم شبابه
ولذت لهم مترعات الكؤوس *** وطاب لهم نفض «جوزات طابة»
وحان من الليل وقت السحور *** فدقت طبول القرى من جديد
وجاء بها الريح من كل فج *** عميق ومن كل غور بعيد ..
وفي قريتي طاف «طبالنا» *** يهز «النوزاويل» بالنائمين ..
ومن خلفه كان جيش عظيم *** عرمرم من صبية فرحين ..
هلالك يا رمضان السعيد *** يبشرنا بثلاثين عيد ..
فعد كل عام بوجه جديد *** وعيش رغيد وعمر مديد ..
كذلك أعيادنا في الجبال *** الهية ليس فيها رياء
نحس حلاوتها في القلوب *** ونبصر أسرارها في السماء!