تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وترنيم ناي يثير الشجون *** ويندي العيون ويدمي القلوب

تردده الطير عبر الفضاء *** وتصغي الفجاج له والدروب

وعاد النساء من الحقل ملأى *** الجرار، «يعيعن» بين الحقول

وعادت بإحباطها الحاطبات *** وعاد الشيوخ وعاد الكهول

وقام الفقيه على ربوة *** بمفرده .. شاخصا للأفق

وقد عكست عين منظاره *** سواد الربى واحمرار الشفق

وفي دوحة التين ذات القرون *** تعلق بعض الصغار الخفاف

لعلهم بيصرون الهلال *** ويسبق اولهم للهتاف ..

ولاح الهلال لعين غلام *** فصاح .. وخف غليه الرجال

فظل يشير لهم نحوه .. *** بكف اليمين وكم الشمال

فلما رأ, ه دعوا للاله *** ومدوا أكفهموا للسماء ..

وأطلقت النسوة الزغردات *** مجلجلة في رحاب الفضاء!

وشق النفير هدوء المساء *** بصيحاته المرعبات الطوال

تردد أصداءها الفلوات *** فتمضي تجارب بين الجبال

وأضرمت النار فوق اليفاع *** ليعلم جيراننا بالخبر ...

وفي الليل باتت قرون الجبال *** بنيرانها تستسرق البصر!

وباتت تنانيرنا حاميات *** وأفراننا باللظى مفعمة

نرص الفطائر في جوفها *** فتقضي مدى ليلها متخمة!

ولما تدفق موج الدجى *** وأغرق آفاقنا النائية

وجاش الظلام خلال الديار *** ولف النواعير والساقية،

وأظلمت الأرض إلا بصيص *** بعيد المدى لاح ثم استتر،

وكنا به نستشف الدياجي *** ومن ومضه نستمد البصر،

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٢٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٢٥٠