وترنيم ناي يثير الشجون *** ويندي العيون ويدمي القلوب
تردده الطير عبر الفضاء *** وتصغي الفجاج له والدروب
وعاد النساء من الحقل ملأى *** الجرار، «يعيعن» بين الحقول
وعادت بإحباطها الحاطبات *** وعاد الشيوخ وعاد الكهول
وقام الفقيه على ربوة *** بمفرده .. شاخصا للأفق
وقد عكست عين منظاره *** سواد الربى واحمرار الشفق
وفي دوحة التين ذات القرون *** تعلق بعض الصغار الخفاف
لعلهم بيصرون الهلال *** ويسبق اولهم للهتاف ..
ولاح الهلال لعين غلام *** فصاح .. وخف غليه الرجال
فظل يشير لهم نحوه .. *** بكف اليمين وكم الشمال
فلما رأ, ه دعوا للاله *** ومدوا أكفهموا للسماء ..
وأطلقت النسوة الزغردات *** مجلجلة في رحاب الفضاء!
وشق النفير هدوء المساء *** بصيحاته المرعبات الطوال
تردد أصداءها الفلوات *** فتمضي تجارب بين الجبال
وأضرمت النار فوق اليفاع *** ليعلم جيراننا بالخبر ...
وفي الليل باتت قرون الجبال *** بنيرانها تستسرق البصر!
وباتت تنانيرنا حاميات *** وأفراننا باللظى مفعمة
نرص الفطائر في جوفها *** فتقضي مدى ليلها متخمة!
ولما تدفق موج الدجى *** وأغرق آفاقنا النائية
وجاش الظلام خلال الديار *** ولف النواعير والساقية،
وأظلمت الأرض إلا بصيص *** بعيد المدى لاح ثم استتر،
وكنا به نستشف الدياجي *** ومن ومضه نستمد البصر،