ما هز عطفيه بين البيض والاسل
مثل الخليفة عبد المومن بن علي
ولو أردنا أن نسترسل في التماس مواقع هذا التجاوب لوجدناه متصلا في العصور كلها، وانما هو في اختلاف باختلاف العصور، ففي عصور النهضة ساير الاتصال التقدم الفكري والعلمي، وفي عصور الانحطاط كان صدى لذلك وصورة له، كما هو موجود في تلك العصور التي أصيبت فيها العوالم الشرقية بعقم بسبب الانكماش، والتعلق بسفساف الأمور، وذلك حال العالم الإسلامي اجمع في تلك الأيام الحالكة.
* *
ولما انبثق فجر النهضة الحديثة، ونال القطران استقلالهما في وقت واحد، بدأ التجاوب بينهما يبرز في أشكاله المتنوعة من سياسية، واقتصادية وثقافية.
ويزداد هذا التجاوب كلما مرت الأيام وثوقا وامتدادا، فتتلاقح الأفكار والمبادئ بينهما تلاقحا سيعجل منهما ومن الجزائر- رغم الحوادث الدامية، والحرب الضروس- المغرب العربي الكبير الملتحم بأفكاره، ومبادئه، وحاجياته، مما يعز أن تجد له نظائر إلا في شعوب توفرت فيها أسباب كهذه الاسباب، واخصها التجاوب التاريخي الذي لم ينقطع سلكه طوال قرون.
فوحدتنا في المغرب العربي الكبير، وحدة عمل التاريخ لها مثل ما علمنا لها، فبالتقاء العملين سيكون نسجها نسج داود.
ويوم تبرز في زينتها ستحقق ما كان يدور في الخيال، وما تعاصى على الاجيال.