تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثانوي ذوي القدرة على تدريس المواد الأدبية والعلمية على السواء. ثانيا) إيجاد القدر الكافي من المدارس لإيواء جميع الأطفال الذين يوجدون في سن التعليم وخاصة في البوادي التي يواجه فيها التعليم مشاكل متعددة ومعقدة. ثالثا) وضع البرامج والمناهج لسائر مراحل التعليم وإخراج الكتب المدرسية الصالحة.

فمن التجارب التي أقدمت عليها وزارة التربية الوطنية منذ انبثاق فجر الاستقلال تجربة «الإعداد السريع للمعلمين» وقد كان ذلك خطوة ضرورية لمجابهة حاجة البلاد الى القدر الكافي من المعلمين الذين يتلقون تدريبا فنيا وبداغوجيا يؤهلهم لأداء مهمة التدريس يتلقون تدريبا فنيا وبداغوجيا يؤهلهم لأداء مهمة التدريس بنجاح. إلا ان لهذه التجربة، التي لا مناص منها، عيوبا في مقدمتها اقتصارها على إعداد وتخريج معلمين لتدريس مواد الدين واللغة العربية والجغرافية والتاريخ- وهي المواد التي تدرس في مدارسنا الابتدائية باللغة العربية - فلم توجه المناهج الموضوعة لمدارس الإعداد السريع العناية لتخريج معلمي الحساب والهندسة ومبادئ الأشياء والعلوم بالعربية، بل عمدت الوزارة الى استخدام عدد ضخم من المعلمين الفرنسيين- ومعظم لا يتوفر على الإعداد الفني والخبرة الكافية- لتدريس هذه المواد في المدارس الابتدائية المغربية. وهي خطوة خطيرة لا يخفى ضررها وعدم صلاحيتها لإقرار نظام تعليمي ثابت في البلاد يرتكز على اللغة العربية. واخطر من ذلك ان مدارس النواحي الشمالية من المغرب كانت متوفرة على المعلمين القادرين على تدريس سائر المواد باللغة العربية، فكانت تدرس بالعربية، مواد الحساب والعلوم والجغرافية والتاريخ وبقية المواد الأخرى الى نهاية السنة المدرسية الفارطة. وفي أوائل السنة الدراسية 58 - 59 كلف هؤلاء المعلمون بالاقتصار على تدريس مواد اللغة العربية والدين والجغرافية والتاريخ، وأسندت بقية المواد الى المعلمين اسبانيين وفرنسيين مما أدى الى اضطراب وخلل كبيرين في التنظيم المدرسي الذي كان قائما ودلت التجربة على صلاحيته في أغلبية مدارس الشمال المغربي.

ولمواجهة هذه المشكلة التي تشغل البال يجب ان يوضع لمدارس المعلمين الإقليمية مناهج تهدف الى إخراج معلمين قادرين على تدريس سائر المواد باللغة العربية، وذلك لتعريب هذه المرحلة تعريبا كاملا بالتدريج المنطقي المعقول. كما يجب ان يبقى منوطا بالمعلمين الحاليين الذين كانوا يمارسون- عن جدارة وكفاية، تدريس سائر المواد بالغة العربية، وخاصة في مدارس النواحي الشمالية من المغرب- ان يبقى منوطا بهم إعطاء سائر الدروس بلغة البلاد التي سيجدونها، ويستعاض عن المعلمين الأجانب الذين يقومون بتدريس الحساب والعلوم بلغة بلادهم، بالمعلمين المغاربة الجدد الذين تخرجهم المدارس الإقليمية، وذلك بكيفية تدريجية مستندة على برنامج مدروس ثابت ينجز في مدة معينة. وأنا لا أرى باسا من ان تدرس سائر المواد في عدد من المدارس المغربية باللغة العربية، في نفس الوقت الذي تعطى-مؤقتا- مواد العلوم في المدارس الأخرى بلغة أجنبية- على ان يكون المنهاج واحدا- ما دام القدر الكافي من المعلمين القادر غير متوفر، لكن يجب ان يكون السعي في أعدادهم متواصلا وقائما بصفة منظمة تهدف الى تعريب سائر المدارس في اجل من الزمن معين ومعقول.

وأنا لا أرى صواب الرأي القائل بالانتظار حتى يوجد من المعلمين القادرين على تدريس سائر المواد بالعربية ما يكفي لسائر المدارس المغربية. والرأي الذي أراه صوابا هو ان تعرب كل مدرسة يوجد لها القدر الكافي من المعلمين القادرين على تدريس سائر المواد باللغة العربية فلا تكاد تمضي سنوات قليلة حتى يشمل التعريب سائر المدارس، إذا كانت الخطة المرسومة، هي إعداد معلمين قادرين على تأدية رسالتهم باللغة العربية بالقياس لسائر المواد. وهذا ممكن وليس بالشيء الذي يصعب تحقيقه إذا اتجهت جهود المسؤولين الى إقرار نظام صالح مدروس غايته: تعريب التعليم في اجل معين معلوم. وفي هذا يجب إلا نعتمد على آراء «الفنيين» الفرنسيين لأنهم ابعد ما يكونون عن فهم أهدافنا وتقدير ومثلنا العليا، وزيادة على ما قد تكون لبعضهم من أغراض ومصالح تتنافى مع أغراضنا ومصالحنا، وما قد يحملون عليه من تنفيذ خطط وأفكار لا تتفق في شيء مع خططنا وأفكارنا.

ومن جهة أخرى يظهر لي انه في الإمكان إفساح المجال لطلبة معاهدنا الثانوية- الذين اجتازوا مرحلة القسم الأول وكانت دراستهم بالغة الأجنبية في المرحلتين الابتدائية والثانوية، فبقيت معلوماتهم العربية بسبب ذلك ضئيلة، اقول يمكن افساح المجال لهؤلاء وتدريبهم تدريبا خاصا في مدارس المعلمين، بحيث تكون المواد الرئيسية في هذا التدريب هي العربية وعلوم التربية، وتكون غاية ذلك تهيئتهم ليصبحوا- بعد سنتين من الدراسة على الأقل- معلمين قادرين على تدريس المواد العلمية وغير العلمية باللغة العربية. فكما أفسحنا مجال الإعداد السريع لطلاب المعاهد الدينية، يجب ان نتيح الفرصة لطلاب المعاهد الثانوية «العصرية (- وأنا اكره استعمال هذه الكلمة لنوع خاص من التعليم، لان المفروض في ان يكون كله عصريا- خصوصا وان هؤلاء الطلبة قد تلقوا في التعليم الثانوي المعلومات الكافية. فما علينا إلا ان نعلمهم كيف يلقنونها للأطفال بالعربية.

أما مسالة إعداد أساتذة التعليم الثانوي فأرى حلها عن طريق إنشاء معهدين للتربية العليا- على الأقل - يشمل كل معهد على قسمين: قسم علمي

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٢٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٢٣٥