لهذا أصبح لزاما علينا ان نضع أسسا وأنظمة جديدة للتربية والتعليم، تراعي فيها تلك الأهداف العامة. ومن وسائل ذلك:
أولا.- تغيير الجهاز الإداري والفني القائم في وزارة التربية الوطنية من أساسه حيث لا يتلاءم مع إمكانياتنا ووسائلنا وأهدافنا في هذه المرحلة البنائية التي تجتازها بلادنا. ومعنى هذا انه يجب التخفيف بقدر الإمكان من عدد الموظفين الأجانب في التعليم وحصر اختصاص الذين تمس إليهم الحاجة في الاستشارة الفنية البحثة وابعادهم كل البعد عن الإشراف والإدارة والتسيير، وجعل ذلك في يد مغاربة متيقظين ذوي استعداد وتبصر مع المعرفة الكافية، حتى وان كانت الخبرة الفنية تنقصهم، لان الخبرة تكتسب بالمراس والمزاولة الفعلية للأمور. وليس بخاف على احد ان عددا من الموظفين الأجانب ذوي المسؤولية الإدارية يحاولون عرقلة العمل البنائي الذي قد تسعى الحكومة الى انجازه وتحقيقه وهم يتسترون في كل ذلك، بالتمسك بالنصوص القانونية والتشريعية الموضوعة في عهد الحماية لفائدة الأجانب
ثانيا.- إلغاء التشريعات والتنظيمات الخاصة بالتعليم الموضوعة في عهد الحماية أو المعدلة في عهد الاستقلال تعديلا لا يساير أهدافنا ومصالحنا القومية. ووضع تشريعات مغربية روحا ودما، تستمد قوتها من رغائب البلاد الحقيقة ومثلها العليا. ويجب تجنب التعقيد الذي عرفت به الإدارة الفرنسية، وتوخي التبسيط المطلوب عند وضع التنظيمات والتشريعات الخاصة بالتعليم، وذلك كسبا للوقت وتفاديا للإحراج والشطط.
ثالثا. - مغربة إطارات الإدارة والتعليم، بحيث يصبح حتى أساتذة الفرنسية-كلغة- أو اللغات الأجنبية الأخرى التي تدرس في المرحلة الثانوية، مغاربة. وتحديد آجال معينة لاستكمال «المغربة» وتعريب الإدارة ومناهج الدراسة والتعليم تعريبا كاملا وفقا لخطة مرسومة ومدروسة.
رابعا.- تكوين لجنة دائمة لتأليف المدرسي يعهد إليها: (أ) بوضع مناهج الدروس لمختلف المواد التي تدرس في المرحلتين الابتدائية والثانوية. (ب) تأليف الكتب المدرسية التي تمس إليها الحاجة في مختلف المواد.
ولا بأس من الاستعانة في هذا المجال ببعض الخبراء من رجال التربية في الشرق العربي وببعض خبراء اليونسكو في التأليف المدرسي. ولا يخفى انه من المصلحة العاجلة ان تتولى الوزارة نفسها هذا العمل وتشرق عليه إشراقا فعليا أبعادا له من التلاعب والاستغلال وضمانا لإخراج مقرات مدرسية صالحة تكون في تناول أيدي التلاميذ والطلاب بأزهد الأثمان.
خامسا.- إيجاد «بكالوريا مغربية» صرفة وموحدة في جميع أجزاء الوطن المغربي، والسعي للاعتراف بها في معاهد وكليات الأقطار الأجنبية التي تقتضي المصلحة ان نبعث إليها أبناءها للتخصص في مختلف العلوم والفنون.
سادسا.- وضع نظام ثابت قار للجامعة الوليدة، تراعي فيه حاجة البلاد أولا وقبل كل شيء إذ أنه لا معنى لوجود كلية - ككلية العلوم مثلا- كل طلبتها من الأجانب، وتتبع في نظامها ومناهجها جامعة أجنبية، إذ إننا لسنا الآن في المستوى الذي يجعلنا نفتح كلية عظيمة ونرصد لها ميزانية ضخمة لنملأها بالطلبة الأجانب. لذلك يجب ان تكون حاجة البلاد وحدها داعيا لإيجاد الكليات الجامعية والمعاهد التقنية وغيرها فإذا لم يكن لدينا العدد الكافي من حملة الباكلوريا الراغبين في الالتحاق بكلية ما فيجب ان نكتفي بإرسال ذلك العدد القليل الى الخارج.
سابعا.- توحيد التعليم الابتدائي والثانوي، بحيث لا يبقى هنالك تعليم ابتدائي وثانوي (عصري). فنحن امة إسلامية عربية واحدة، فيجب ان يكون نصيب أبنائنا في مرحلتي التعليم الابتدائي والثانوي واحد، فلا يفترقون إلا في المرحلة العليا، فيتخصص منهم من شاء في العلوم الإسلامية والفقهية، أو في الآداب أو الطب، والهندسة وغير ذلك من فروع المعرفة.
ولا باس ان تنشأ في نهاية المرحلة الثانوية أقسام توجيهية: فسم توجيهي ديني للراغبين في التخصص في العلوم الإسلامية (من فقه وتشريع وحديث) وقسم أدبي، وآخر علمي.
ثامنا.- إحداث مجلس أعلى لرعاية العلوم والآداب والفنون، تكون مهمته تنشيط البحث العلمي بمناحيه المختلفة، وحماية حركة التأليف والفنون الجميلة وتشجيع الباحثين والأدباء والفنانين، وينبغي أن يكون من مهام هذا المجلس أيضا تنسيق الجهود والمحاولات التي تقوم بها مختلف مصالح الوزارة ومراكز الدراسة والأبحاث والتنقيب التابعة لها، والإشراف على ذلك من الناحية الفنية والعلمية.
*
ان المشاكل الأساسية التي يواجهها المغرب في حقل التعليم، والتي تتطلب الحلول الناجعة المستعجلة: أولا) إعداد المعلمين وأساتذة التعليم