تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واكتب هذه الخواطر وأنا أنظر إلى صورتين أخذتا لقبر ابن الخطيب، وهما اللتان زين بهما هذا المقال. أنه منظر مزر والله، وكأن ابن الخطيب لم يجد من يحن عليه من المخلوقات إلا هاته الدوحة التي تظلله بأغصانه، وتؤويه بأفنانها كما تفعل الأم بالوليد في أحضانها. أبعد ما مر من قرون على حادثة ابن الخطيب تبقى له الأقدار معاكسة حتى في بناء قبر يعرف له؟ لأن الحائط الخارجي للوحوش الموجود به لم يبنه من بناه وهو أحد باشوات فاس إلا لكونه يضم قبر صديق رفيق كان له ومات، ودفن في نفس المكان، ولو لم يكن ذلك لاندثر قبر ابن الخطيب بالمرة.

وحرى بالمغاربة عموما، وبأهل فاس خصوصا، وهو الذين وقع الحادث تحت سمائهم، أن يقوموا بعمل من شأنه أن يكون فيه تعويض أدبي لما وقع في التاريخ، وذلك بنقل جثمان ابن الخطيب ودفنه في مرقد أخير في ضريح أبي بكر المعافري المجاور له، وهذا لا يكلف شيئا كثيرا لا في المال ولا في الجهود.

على أن للاحباس أن تضطلع بهذا الأمر ليزداد فيما تشكر عليه من المبرات.

ولما لي من الشغف بابن الخطيب السلماني وبأدبه الغزير ورهط تفكيره الذي هو تفكير رجل الحكم المغربي، سأردف هذا المقال بآخر في شأنه، لأن دراسة ابن الخطيب متعددة الجوانب داعية للإغراء لما كان عليه الرجل من أنواع المواهب ولتعدد مناحي إنتاجه الفكري.

طهران 15 شعبان 1378

على هامش:

خواطر حول الخطيب السلماني

ورد في المقال الذي كتبه الأستاذ المحترم السيد عبد الكبير الفهري الفاسي سفير المملكة المغربية في الإمبراطورية الإيرانية والجمهورية التركية والمنشور قبل هذا الكلام، إنه ينبغي لوزارة عموم الأوقاف أن تضطلع بمهمة نقل جثمان ابن الخطيب إلى ضريح أبي بكر المعافري بالقرب منه.

كما ورد في مقال الدكتور صلاح الدين المنجد: أنا عائد من المغرب، الذي نقل عن مجلة (العربي) في العدد الماضي من هذه المجلة، أنه آسف كثيرا أثناء تجواله في المغرب لما توجد عليه مدافن رجالات التاريخ العظماء في المغرب من إهمال، وذلك كقبر يوسف بن تاشفين بمراكش، والمعتمد ابن عباد باغمات، وغيرها ...

ويسرني أن اخبر بهذه المناسبة، انه بأمر من جلالة الملك سيدي محمد الخامس نصره الله، قد تقرر أن تقوم عموم الأوقاف، بإعادة بناء ضريحي يوسف بن تاشفين بمراكش، ولسان الدين ابن الخطيب بفاس، والاتصالات مستمرة الآن بين وزارة عموم الأوقاف وبين مصلحة الفنون والآثار التابعة لوزارة التهذيب الوطني، من أجل تحضير التصميمات المناسبة لذلك، وعسى ألا يمر وقت طويل حتى يكون هذان المشروعان قد أنجزا فعلا.

ويهمنا أن نذكر أيضا، بأن الغاية الوحيدة التي نهدف إليها من ذلك، إنما هي الاستجابة لرغبة المواطنين التي تتمثل في الرسائل التي ترد علينا في الموضوع، ثم الاحتفاظ بمعالم التاريخ المغربي واضحة، سواء في مظهره السياسي أو الفكري.

أما ما عدا ذلك من المبالغات في تقديس الأشخاص، أو التفكير في تشييد المزارات، فنحن ابعد ما نكون عن ذلك، والله ولي التوفيق.

المكي بادو

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٢٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٢٢٧