تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القرءان كتابكم فاحفظوه وتعهدوه فهو منجاة لكم، فاستروحوا منه روائح الجنة، فهذا الرسول العزيز صلى الله عليه وسلم يقول: «من قرأ القرءان فاستظهره، فأحل حلاله، وحرم حرامه، أدخله الله به الجنة» الحديث (هـ. ت)

لهذا ندعو إلى إحياء دراسة القرءان، وإلى تعميم تعليم القرءان، وإلى السعي بشتى الوسائل للعمل بتعاليم القرءان .. « .. يا أباذر: لان تغدو فتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائة ركعة» (هـ. ح) .. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم «أن الذي ليس في جوفه شيء من القرءان كالبيت الخرب» (ك. ت-صح ح)

ندعو الحكومة إلى إقامة مدارس خاصة بدراسة القرءان، وتفهيمه على ضوء السنة الشريفة، وإلى تحفيظه لكل من توجد عنده ميزة الحفظ من أولادنا وبناتنا؛ فقد وردت أحاديث صحيحة في فضيلة حفظه ومزية العمل به.

إن خير وسيلة لإرضاء الرب جل علاه التعبد بقراءة القرءان، والاهتداء بتعاليمه في تزكية النفس وتربية النشء، وتطبيق أحكامه في واقع الحياة، وفي توجيه دفة الحضارة العصرية نحو نوره الواضح .. جاء في آخر حديث شريف روي عن أبي أمامة قوله (ص): « .. وما العباد إلى الله بمثل ما خرج منه، يعني القرءان». لأن القرءان شامل جامع، يحتوي على ما ينقي النفس، ويطهرها ويرتفع بها راضية مرضية إلى ربها .. ويحتوي كذلك على المبادئ التي ترفع من شأن الإنسان في هذه الحياة الدنيا حتى يؤدي وظيفة الاستخلاف في الأرض، فيتمكن من السيادة العزيزة، ومن الاطمئنان الذي يكفل السعادة الكاملة. ويكفي أن نأتي بآية واحدة على سبيل المثال، لا على سبيل الحصر، وهو قوله جلت حكمته وعظم عدله: «ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى -وهو مومن- فلنحيينه حياة طيبة، ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون».

إننا إذا كنا ندعو الحكومة والناس إلى إحياء دراسة القرءان العظيم، والرجوع إلى تعاليمه المنيرة، فلأن ذلك هو الواجب علينا باعتبارنا مسلمين أولا وقبل كل اعتبار، ولا نعذر -أمام الله- بعذر مطلقا؛ ثم بعد ذلك فإننا نعتقد أن للقرءان الكريم تأثيرا خاصا في تربية النشء على العفة والطهارة، وفي تنمية مداركهم، وإعدادهم للحياة السعيدة، وتأثيرا كبيرا في تنوير بواطنهم بتثبيت العقائد الصحيحة، وتكوين الأخلاق الكريمة في نفوسهم باشعارهم بالمسؤولية أمام الله وأمام الناس، «اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمومنون، وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون».

لقد «علم المسلمون الأولون ذلك في صدر الإسلام فوكلوا إليه -وحده- تربية أخلاقهم، وتكوين مشاعرهم، وتنظيم عقائدهم، وأدركوا أن من المستحيل أن يقوم غير القرءان مقامه في تربية النفوس، وتكوين الملكات، وتقويم العرائز، فأبوا أن يأخذوا عقائدهم وأخلاقهم ومشاعرهم عن غيره، لأنهم أيقنوا أن ليس في استطاعة أي إنسان أن يؤلف كلاما يحمل في كيانه تأثيرا يماثل تأثير القرءان أن يدانيه، أو يقع قريبا منه». وانتفعوا بهذه المعرفة تمام الانتفاع، فلقد كانوا يقرأونه ويتدبرون آياته ليعملوا بما ورد فيه من الأوامر، ويقفوا مع حدوده، وينتهوا عما نهى عنه، باعتباره القانون الأساسي لهم جميعا؛ تحمي أوامره دولتهم، ويحافظ على كيان جماعتهم؛ وبفضل تربية القرءان وأنواره وتوجيهه كانوا رجالا بكامل معاني الرجولة في جميع تصرفاتهم طهرت أرواحهم، وسمت نفوسهم، واتسعت آفاقهم، وعظمت آمالهم ففتحوا من الدنيا -في بضع سنين- ما لم يفتحه غيرهم في عدة قرون؛ وبفضل أخذهم بالقرءان عزوا وسادوا، وسعد معهم غيرهم، مع العلم أنه لم يكن يوجد -يومئذ- من وسائل التبليغ والنقل والسفر ما هو موجود الآن، ولكنها الهمم التي رباها القرءان .. والأبطال الذين دربهم القرءان .. وصدق الله العظيم: «وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا .. » رأل

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٢٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٢٢٠