دعوة الحق س2 ع7 أبريل 1959 .................... ص28
الأستاذ محمد الفاسي يعين عضوا عاملا: في مجمع اللغة العربية بالقاهرة
عين الأستاذ محمد الفاسي عميد الجامعة المغربية عضوا عاملا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة، في المكان الذي شغر بوفاة المرحوم عبد القادر المغربي.
وقد كان مقررا أن يتولى تقديم الأستاذ محمد الفاسي في حفلة افتتاح الدورة الحالية للمجمع، الدكتور طه حسين، إلا أن الدكتور طه حسين أصيب في آخر لحظة بوعكة اضطر معها إلى لزوم الفراش، فقام نيابة عنه بتقديم الأستاذ محمد الفاسي الدكتور إبراهيم بيومي مدكور فتحدث عن المغرب كحصن من حصون الثقافة العربية، وقدم ملخصا عن حياة العضو الجديد الأستاذ محمد الفاسي مشيدا بعلمه وفضله، ذاكرا أنه لم يتح له من قبل أن يتشرف بمعرفته عن كثب، ولكن مقابلة واحدة قبل افتتاح الدورة، كانت كافية لتطلعه على غزارة علمه وسعة أفقه .. الخ
وبعد ذلك تقدم الأستاذ محمد الفاسي فألقى الكلمة التي نثبت نصها فيما يلي:
سيدي الرئيس
عندما أبلغت خبر تفضلكم بتعييني عضوا عاملا في المجمع الموقر، رأيت في هذا التعيين تشريفا لشخصي ولبلادي، ولكنني اعتبرته فوق هذا مغزى جليلا يدل على ما وصلت إليه فكرة الوحدة العربية من رسوخ يبشر ببزوغ عهد جديد يجتمع فيه جناحا العروبة المشرقي والمغربي، وقد تخلصا من الحواجز التي كانت تقف حجر عثرة في سبيل اجتماعاهما ويسيران يدا في يد نحو أهداف العروبة السامية.
وإنني أشكركم على أن أتحتم للمغرب أن يشارك في بناء هذا الصرح العظيم الذي تعملون على تشييده بتوفيق ونجاح جعلا العالم العربي كله يقدره ويتتبعه باهتمام يظهر في الأبحاث والمقالات التي تنشر في صحافة البلاد العربية كلها حول أعمال المجمع ومقرراته، وقد يصطبغ هذا الاهتمام أحيانا بصبغة التندر والهزل مما يعين على نشر هذه الأعمال وبثها بين كل الطبقات بأجدى مما تفعله الكتابات الجدية والدراسات المتعمقة، وقد رأيت حضرة الدكتور منصور فهمي في إحدى خطبه، يتمنى أن يكثر المتندرون حول كلمة اقترحها حتى تنشتر ويتم الإقبال عليها كما انتشرت كلمة (الشطيرة) وأنا بدوري أتمنى أن يلتفت المجمع بجد، وكذلك كل من يهتمون بمستقبل اللغة العربية، لا فحسب إلى إيجاد الكلمات للتعبير عن كل المعاني المستحدثة في كل الميادين، فإن المجمع الموقر سائر في هذا السبيل بخطى تدعو الى الإكبار، ولكن على نشرها أيضا بين الجمهور وعلى ألسنة المتكلمين وتحت أقلام الكاتبين. فإن اللغات لا تكون حية إلا إذا كانت تجري على الألسنة، فلا يكفي أن نسمى (الأوتوبيس) حافلة و (الكاميون) شاحنة و (البوسطة) بريدا، ثم نظل في لغة تخاطبنا مصرين على إطلاق ألفاظ (الأوتوبيس) و (الكاميون) و (البوسطة) على هذه المسميات. وأظن أن أجدى طريقة لجعل لغة التخاطب العربية لغة سليمة صحيحة، هي أن نفرض على المعلمين في المدارس الابتدائية عدم استعمال أي لفظ أعجمي أمام تلامذتهم، وذلك بوضع قوائم لأكثر الكلمات استعمالا وتوزيعها على المعلمين، وقد نفذت في المغرب هذه الفكرة فعلا في وزارة التربية الوطنية في السنة الماضية ونشرت تلك القوائم كذلك في الصحف وبواسطة الإذاعة، ولكن المعول قبل كل شيء على المعلمين حتى ينشأ الأطفال وهم يتكلمون لغة سالمة لا شية فيها.
وإنني قبل مغادرتي المغرب حظيت بمقابلة صاحب الجلالة محمد الخامس نصره الله، وقد كلفني