تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س2، ع7 /أبريل 1959 .................... ص26

رمضان شهر القرآن الكريم

للأستاذ محمد بن العربي بنونة

يقول الله سبحانه وتعالى: «شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان».

فرمضان شهر مبارك ميمون، نزل فيه القرآن العظيم، وابتدأ فيه الوحي الإلهي، واتصل الرسول القوي الأمين، بالرسول الأمي الأمين فأضاءت الأرض بنور السماء، وعرف سكان هذه الأرض -بفضل القرءان- أخبار السماء، وقال الله عزت حكمته «إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم، ويبشر المومنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا» فطمحت نفوسنا لاسترواح النفحات العلوية، واشتاقت أرواحنا إلى الاتصال بالنور الإلهي، ونشدت عقولنا الاهتداء بهذا النور إلى أقوم وأوضح السبل، فإن في هذا النور بشارة للمسلمين، وتبيانا لكل شيء، وشفاء ورحمة للمومنين، فخصصنا هذه الكلمة بالحديث عن القرءان في شهره المبارك، ومن الله نستوهب التوفيق، ومنه نرجو الهداية.

القرءان كتاب هذه الأمة الخالد، أنزله ربها على رسولها، ليكون نبراسا ينير المسالك في ظلمة الحياة، و قسطاسا يزن القيم في اهواء النفوس .. فهو- لهذا وغير هذا- مصدر الخير لها، وهو الهادي للتي هي أقوم من طرق السعادة في الدنيا، وسبل النجاة في الآخرة، وهو فرقان يفرق بين الحق والباطل، وبين الحجة والشبهة، وبين الهوى والضلال، وذلك بما فيه من روائع الحكم، وعادل الأحكام، وداعي الحق، وناطق الدلائل بقدرة الله وعظمته، وصادق الوعد لمتبعيه بإخراجهم من الظلمات إلى النور، وبالأمن بعد الخوف، وبالتمكين في الأرض، فلهذا يجب عليها (أي الأمة) أن تحفظه، وأن تعمل به.

القرءان -أيها القراء الكرام والقارئات الكريمات- كتابكم المبين .. كتابكم فاقرأوه ورتلوه فهو ذكر لكم فاتخذوه وردا لازما تزك نفوسكم، وتهتد قلوبكم، وتستنر عقولكم ... يقول الرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم: «إن هذا القرءان مأدبة الله فاقبلوا مأدبته ما استطعتم، إن هذا القرءان حبل الله، والنور المبين، والشفاء النافع ... عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه، لا يزيغ فيستعتب، ولا يعوج فيقوم، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق من كثرة الرد .. اتلوه .. فإن الله ياجركم على تلاوته كل حرف عشر حسنات، أما أني لا أقول لكم «الم» حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف» (ك).

القرءان كتابكم فادرسوه وتدبروه فهو هاد لكم، فاتخذوه إماما متبعا تستقم أخلاقكم، وتسم تصرفاتكم، وتستعد حياتكم، ويرفع الله ذكركم، فهذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده» (م. د. صح).

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٢١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٢١٩