تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النقل إذا حبست عن القيام بمهمتها وجب فرض أداءات ضرائبية عليها، كذلك النقد إذا بقي مكنوزا وحبس عن الرواج وجب أن تفرض عليه اداءات، والزكاة الإسلامية غنما هي بمثابة إرشاد لما يجب أن يكون عليه الحال حسب تطور الإنتاج الذي يتطور بحسبه النظام المتبع والاداءات المفروضة، أي أن فرض الزكاة بمقاديرها الشرعية، لا يمنع من فرض غرامات أخرى إذا اقتضتها مصلحة تداول النقد والحيلولة دون تجميده، كما لم يمنع فرض غرامات حكومية إذا دعت إليها المصلحة العامة ولم يكن في بين المال ما يكفي لسد حاجات الدولة أو كفاية مؤن التجهيز.

والمهم هو أن المفكرين من رجال المال والاقتصاد في هذا العصر، لم يقفوا عند الاقتصاد الحر، ولا عند الأساليب التي ورثت عنه في اعتبار الحاجة إلى غطاء النقد، كما أنهم لم يقفوا عند النظريات الاشتراكية التي اهتدت على كل حال لمنع الادخار واعتباره جريمة، واحتاطت لمنعه بوسائلها الشديدة.

واعتقد أن أسلوب (جيسل) يضمن الغاية التي يقصدها الإسلام ويرمي إليها الاشتراكيون، وهي عدم تكديس المال الذي يؤدي على راس مالية محتكرة، وإلى ترك وسائل الإنتاج خالصة لكبار الرأسماليين.

ونحن اليوم في المغرب لا نستطيع أن نتحرر من المدرسة الحرة في الاقتصاد، ولو أننا نتبع شيئا ما، الاقتصاد الموجه، لأننا ما زلنا مرتبطين بالأنظمة الفرنسية، ومغتبطين ببقائنا في منطقة الفرنك، ومسجونين أكثر من ذلك في الفكر الذي يدافع عنه المحافظون الفرنسيون، فنحن أحوج ما نكون الى ثورة فكرية تفتح لنا آفاق النظر والبحث والمقارنة، لنتمكن من اختيار التجربة الاقتصادية التي يجب أن نسير عليها في بلادنا.

ولو أننا اعتبرنا بما يجري في العالم لأيقننا بأننا ونحن في المرحلة الأولى من سيطرة الرأسمالية علينا، أقرب الشعوب إلى التحرر من أساليب الغرب، وإتباع طريقة (جيسل) التي تتفق مع تعاليم الإسلام، والتي قال عنها أرفنج: أنها تقضي على الأزمة في بلد ما، في ظرف أسبوعين أو ثلاثة.

إن الثقة بالنفس، والجرأة في العمل هما اللذان ينقصاننا لنتخذ المنهج الذي يعود بالنفع علينا.

ولو أن رجال المدرسة التحررية بالأمس، أو رجال المذهب الاشتراكي اليوم، لم يكسروا مرآة النظر ويتقدموا لتجربة، أكانوا يحققون للعالم طريقة حياة سار عليها ويسير عديد من الأمم حقبا من الدهر، فهل نتعظ بغيرها، أم سنبقى دائما مجددين في التقليد؟؟

دعوة الحق

اقرأ في أول كل شهر:

مجلة الإنتاج الرفيع والمستوى العالي، مجلة العالم والأديب والفنان والشاعر مجلة كل كاتب واع يشعر بمسؤولياته، وكل قارئ جاد يهمه أن يساهم في النهوض بالمستوى الفكري في بلاده

قيمة الاشتراك العادي 1.000فرنك فقط، تبعث في حوالة بالعنوان التالي:

دعوة الحق- قسم التوزيع- وزارة عموم الأوقاف

الرباط- المغرب

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٢٠١