على أنه موفقا في كلمته التي يوجهها- في موضع آخر- إلى المسيحيين واليهود الذين اسلموا (تتعلق بشهادات الإسلام التي بأيديهم) وإلى (قضاة المحاكم الذين يكتبون وثائق شهادات الإسلام لمن يكرمه الله بهدايته). إلا أن الأستاذ -بحكم وظيفته- إذا أراد تعميم نسخة ما يكتب، فله أن يصدر مطبوعا يجده القاضي تحت يده عند الحاجة، ولا بأس بترجمته إلى اللغات الحية، ليفهمه الداخل في الإسلام فهما كاملا صحيحا.
*
وأرحب بصوت الإسلام في فنلاندة، للأستاذ حبيب الرحمن شاكر، الذي يتحدث عن الجالية الإسلامية في فنلاندة وروسيا، ويعطينا فكرة عن تاريخيهم وأحوالهم. وأن صوتا من فنلاندة يتردد في سماء المغرب الأقصى وبلاد المعمور على صفحات «دعوة الحق» هل أثره في نفوس المسلمين قاطبة. وسوف لا نعفي الأستاذ حبيب الرحمن من إتحافنا بين الفينة والأخرى بما نجهله عن إخواننا وأحوالهم في فنلانده ..
*
أما الأستاذ محمد العابد بن عبد الله الفاسي في بحثه عن ابن عبد الملك المراكشي، فقد وفق- كباحث منقب إلى حدود التوفيق، على أن جدة الأسلوب والتشويق كانا من العوامل التي تحبب قراءة البحث لغلى نفوس القراء. والأستاذ العابد الفاسي يعطينا معلومات طريفة عن هذا العالم الجليل، يعجز الكثير عن الوصول على تكل الغاية.
*
إن (المغرب الحائر بين الوطنية والقومية) موضوع طرقه بعناية ودقة الأستاذ إدريس الكتاني، استهله بكلمة عن الوطنية الضيقة، ثم انطلاق الثورة العربية في العالم العربي «لتقيم أساس جديدا للقومية الفسيحة الآفاق، مكان الوطنيات الإقليميات الضيق ... ثم يتساءل: ترى، ما هي المرحلة التي نجتازها نحن اليوم في المغرب المستقل؟ هنا -حقا- يبدو السيد إدريس كاتبا مغربيا عربيا إسلاميا، فيتحدث عن مشاكلنا بصراح لا تعرف النفاق. وهو نفسه يقول إن الشعب المغربي لم يعرف الوطنية الضيقة في حياته منذ عرف الإسلام، وآمن بت دينا ...
ولا ينسى أن يعرف مدلول هذه الوطنية عند الغربيين، وخصوصا المعتدين على الشعوب الأخرى ..
وهكذا يتسلسل موضوع الكاتب إلى «القومية العربية» إلى أن يحصل على النتيجة الآتية: «إن اللغة العربية هي الرابطة الأولى التي تجمع بين شعوب القومية العربية، وليس الجنس أو الدم العربي». ثم يتطرق إلى نظرة الأجانب على العربية ثاني يوم لإعلان الاستقلال، ونظرتهم فيما بعد إليها. وقد أثار السيد إدريس الكتاني حقيقة ثابتة لا تقبل الجدل والمناقشة.
ويسرني أن احيي الأستاذ إدريس الكتاني على بحثه الطريف الذ1ي بدا عرضا متقنا، وفي أسلوب بديع لا اثر للشك والارتجال فيه من مقدمته إلى صلبه فخاتمته.
*
هذا، وأن المتتبع لآثار العالم عبد العزيز بن عبد الله لا يشك في قيمتها، على أن هذا لا يمنع السيد محمد الغربي من أن يتعقب جوانب بحثه بالشرح والرد. ولكنني لا أوافق الأستاذ الغربي على سؤاله: ما الفرق يا ترى بين اللغة وبين المظاهر الفكرية؟ لأن الأستاذ بنعبد الله- كما يظهر- قد أبرز أهمية اللغة بذكرها، ولو أنها- فعلا- مندرجة ضمن المظاهر الفكرية، لأن اللغة العربية أهم رابطة بين أمم العروبة عامة، والمغرب العربي خاصة. على أن التوفيق لم يخطئ الأستاذ الغربي في الحقائق التاريخية والجغرافية والانتربولوجية التي أضافها. وعندي إن البربر والعرب قد صهرهما الإسلام في بوثقة واحدة، قلم يعد في المغرب بربري ولا عربي، وإنما هناك مواطن مغربي دينه الإسلام، ولغته العربية، وأمجاده أمجاد بلاده في عالم العروبة والإسلام.
*
يعالج- بعد ذلك- الأستاذ السائح موضوعا أدبيا دقيقا وقد استطاع أن يحصره حصرا في تاريخ الأدب المغربي. على أنه مر مر الكرام على أدب الرحلات، ذلك الفن النثري الذي يثبت كاتبه التأملات والمفاجآت والانطباعات في أسفاره البعيدة. ولا أكون مبالغا، إذا قلت أن أبحاث الأستاذ طريف وممتع، أرجو أن يتبعه بدراسات حول القصص التي ذكرها على الأقل