دعوة الحق ع6 - س2 مارس 1959 ................... ص78
العدد الماضي في الميزان
للأستاذ: أبو طاهر اليطفتي
إن نقد مجلة بها آثار كتاب وشعراء عديدين، ووضعها في كفة ميزان يعتبر مسئولية جسيمة يهون أمماها نقد شاعر أو كاتب بالذات. ولكن ما العمل مع «دعوة الحق» وهي المجلة المغربية التي ظهرت إلى الوجود لتسد فراغا في عالم الدراسات الإسلامية وشؤون الثقافة والفكر من جهة أخرى؟! بل ما العمل مع محررها الفاضل الأستاذ عبد القادر الصحراوي الذي شاءت الأقدار أن تعرف بت من خلال تموجات الهاتف، بعد أن تعرفت غليه في كتاباته، وان أعطيه وعدا لأحنث فيه لوضع العدد الماضي في الميزان؟!
*
والحقيقة أن «دعوة الحق» في عددها الخامس وفي شهر يبرا ير 1959 حملت إلى القراء الكرام أبحاثا قيمة، وإنتاجا مباركا لا يشك احد في صلاحيته. وما كان الوقت القصير لوزن «العدد الماضي في الميزان» لزميلي الأستاذ محمد العربي الخطابي، ولكن بعد فراغي من «عملية الوزن».
*
يطالعك قلم التحرير بكلمة رصينة، ودعوة صادقة لعلماء الدين في المغرب-وفي مقدمتهم علماء جامعة «القرويين» و «ابن يوسف» والمعاهد التابعة لهما- للقيام بواجبهم في الإصلاح الديني والدراسات الإسلامية، كما قام بت العلماء في الماضي أحسن قيام فساهموا لا في نصرة الدين الإسلامي وتدعيمه فحسب، بل في رقي البشرية والعقل الإنساني والثقافة والحضارة على وجه المعمور. وعلى علمائنا ألا يكتفوا من بعيد بالمراقبة والملاحظة والحسرة والحكم على أعمال الناس. وهذه المسؤولية العظمى أمام الله والوطن والتاريخ لا يتحملها علماء الجامعتين الدينيتين فحسب بل كل مثقف يمكن أن يقدم لبلاده ثمرات حكمته، ونتائج تجربته ودراساته. وقد يعتذر البعض عن ذلك بالوظيفة والتدريس، ولكنه لا يجمل بهم أن يبقوا على قارعة الطريق متفرجين، ملاحظين أعمال من يخوضون المعركة بحزم وثبات، ومواظبة واجتهاد ...
وإن لعلمائنا الأجلة أسوة حسنة بالأستاذ أبي الأعلى المودودي الذي يحدث الشرق والغرب على صفحات الكتاب والمجلة الراقية عن أسرار الإسلام وعظمته وناهيك بموضوعه المنشور بمجلة «دعوة الحق» وقد استلهمه من رسالة أحد أصدقائه في شأن حديث (من قال لا إله غلا الله دخل الجنة)، فيجيب بروح مسلم مطلع، يفهم اسمرار القرآن ونهج النبوة، بأسلوب ينم عن غيرة وفهم دقيقين، ويدعم آراءه القوية بأحاديث نبوية يوجه فيها الخطاب على أشخاص بعينهم، وأحاديث تبين ما للمسلم من الحقوق الدستورية، وأحاديث موجهة إلى نخبة من صحابته الكرام الذين كانوا يساعدونه في القيام بواجبات الرسالة وتعميمها في العالم. ويقرر العالم الفاضل أن المسلم عليه أن يتوفر على صحة العقيدة بالتوحيد ورسوخها واستحكامها.
*
والأستاذ محمد الطنجي في (المواد المالية في دولة الإسلام) يطرق بحثا دينيا طريفا يسبغ عليه آراءه المبنية على الدقة واستيعاب نصوص العلماء في الموضوع.