والمجلات كالوقائع المصرية، والأهرام، والجوائب لفارس الشديدق، والمقتطف ليعقوب صروف والهلال لجرحي زيدان، والضياء لإبراهيم اليازجي (2)، إذا كان هذا ما حدث في مصر فإن المغرب كان آنذاك يجتاز مرحلة من أصعب مراحل تاريخه، فمن تزمت وجمود، إلى تفكك شعبي، إلى دسائس أجنبية وأطماع استعمارية تمثل الجشع الأوربي الذي جن جنونه للبحث عن مصادر للثروة في البلاد المستضعفة، وضمنها مصر نفسها التي كانت قد تسلحت بوعي وطني، وتطلع إلى نهضة فكرية واجتماعية، مما كانت له اليد الطولى في مقاومة الاحتلال الإنجليزي في إطار الوطنية الواعية، هذه عوامل كلها وكثير غيرها يجب ألا نتجاهلها عندما نتعرض لحالة الشعر عند هذه الطبقة.
لكن النهضة المصرية لم يكن خبرها ليبقى بعيدا عن علم المغاربة، بل بدأت تتسرب إلى المغرب كتب ومجلات مصرية بطريقة تجارية، أو بواسطة وفود الحجيج من المغاربة التي تمر على مصر عند الذهاب والإياب، وفي ضمن هذه الوفود يكون عدد غير قليل من العلماء الذين يلاحظون ويلمسون في عين المكان النهضة المصرية الحديثة، ويصحبون معهم عدة كتب ومجلات لا شك أنها فتحت الأعين وهيأت التربة للبذار، وإذا أضفنا إلى كل ذلك وقوع كارثة الحماية رأينا شيئا جديدا يظهر في إنتاج بعض هذه الطبقة من الشعراء المغاربة، رأينا شعرا وطنيا مبعثه الغيرة الدينية، وهذه الظاهرة ستكون أول قطاعة نتناولها في فترة الحماية على التقسيم الذي اخترناه مقدما.
-يتبع-