دعوة الحق س2،ع6 مارس 1959 ................... ص76
مطالعات وآراء: الأستاذ محيي الدين المشرفي في كتابه "الجديد في تاريخ المغرب"
بقلم: ع. ب
نظرا ما أحيط به ظهور هذا الكتاب من إعلان واسع ودعاية عريضة، لان اسمه الجديد في تاريخ المغرب يوهم أن هناك حقائق ومعلومات تاريخية وقف عليها المؤلف نتيجة الأبحاث العلمية والكشوف الآثارية فأودعها كتابه هذا، ثم يكون المؤلف من رجالات التعليم البارزين-وهذا صحيح- وهو مشرف على مصلحة العليم الابتدائي في وزارة التربية الوطنية-نظرا لهذا كله فقد تشوقنا لهذا الكتاب الفريد وسعينا جهدنا للاطلاع، فماذا وجدنا؟
وجدنا حقيقة ما بهرنا من ناحية الطباعة والإخراج فمن صور عديدة تاريخية وأثرية، ومن خرائط جغرافية واضحة الرسم والتخطيط، ومن غلاف فني جميل، على غير ذلك. ولكن هذه العناية الفائقة بمنظر الكتاب لا تتوافق ومخبره الذي لم يحظ بشيء من عناية المؤلف، فلذلك جاء قليل التحقيق، وقليل المراعاة لأبسط قواعد علم التربية الذي يعد المؤلف من رجاله النابهين.
وأول ما واجهنا من ذلك تواريخ الحوادث في الكتاب، فهي كلها بالتاريخ المسيح لا يستثني منها ولا حادثة واحدة ولو كانت إسلامية محضة، لا تعلق لها بتاريخ المسيح عليه السلام. ولا يظن القراء أن التاريخ المسيح مصحوب بالتاريخ الإسلامي كما يفعل بعض أصحاب «الجديد» في البلاد العربية بل الواقع أن التاريخ المسيحي وحده هو الذي سجلت به الحوادث وصار الاكتفاء به عن تاريخنا الإسلامي العربي القومي، وهذا في الوقت الذي تنتظر فيه، ومعنا شعب المغرب كله، من رجال الوزارة المسؤولين تعريب التعليم، فكيف نوقف بين هذا العمل وما تقتضيه ابسط قواعد التربية الوطنية والذي يظهر لنا أن المؤلف حفظه الله اعتمد في كتابه على المؤلفين الأجانب، وعلى رجال العهد البائد منهم بالخصوص، ومما يفسر لنا ذلك هذه العناية الكبيرة بترجمة (المسلوخ) من ملوك الدولة السعدية الذي يسميه «مولاي محمد» والطريقة التي عرض بها استنجاده بالبرتغال لتثبيته على العرش مما تسبب في وقعة وادي المخازن الشهيرة ..
هذا في حين أن عمه المعتصم وأباه الغالب لم يحظيا بكلمة واحدة من المؤلف، تماما كما لو قيض لمؤلف كتاب جديد في تاريخ المغرب غدا، وكان من المعتمدين على هذا النوع من المؤلفين الأجانب، فإننا سوف نجد عنده ترجمة وافية (مولاي محمد بن عرفة) ومشروعية بيعته، بينما لا نجد إلا قليلا جدا من المعلومات عن محمد بن يوسف. ولا أطيل في هذا الباب وإنما مرادي أن أنبه على أن التاريخ القومي لأي بلد من بلاد الله لا يكتب بالاعتماد على خصومها.
أما من ناحية التحقيق فيؤسفنا أن نقول أن الكتاب مليء بالمعلومات المغلوطة مما لا يوقع فيه إلا الضعف الشديد في المادة أو السرعة الكبيرة في إخراج الكتاب الذي هو وإن كان كتابا ابتدائيا صغيرا فلابد له من صبر المؤلفين. ونشير على بعض هذه الهفوات غير مستوعبين لها، فاليهود من سكان المغرب هم