تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محمد عزة دروزة، نقلا، وبالحرف الواحد، وحذوك النعل بالنعل، وبأمانة يحسد عليها، وأما أن يكون العكس.

وبما أن الكتاب مطبوع في سنة 1957، والعدد الذي ظهر فيه (مقال السيد عالم إدريس) من المجلة هو عدد يناير 1959، فلعل لنا كامل الحق في أن ننفي التهمة عن الأستاذ محمد عزة دروزة، وأن نوجها (آسفين) إلى حضرة الكاتب الكبير، المحترم جدا: السيد (عالم إدريس)!!!

استغر الله، لقد ذكرت آنفا أن نسخة المقال ونسخة الفصل من الكتاب، متطابقتان تمام التطابق، وكدت أجحد (الأستاذ عالم إدريس) فضله، وأنى له المجهود الشاق الذي بذله، وهو أنه نقل بعض التعليقات من هامش الكتاب، وادخلها في صلب الكلام، بحيث وفر على القارئ مجهود الانتقال من صلب الكلام إلى التعليق على الهامش في أسفل الصفحة. وتلك حسنة لا بد من تسجيلها، إحقاقا للحق، واعترافا بالفضل، وإنصافا للكاتب الكريم، السيد (عالم إدريس).

وبعد، فربما كان ينبغي لإنبات هذه التهمة أو هذه الدعوى، أن ننقل هنا فقرات من الكلام المسروق، ولكن يمنعنا من ذلك أننا سنجدنا مضطرين لنقل مقال (السيد عالم إدريس) كله، وهو يقع في ست صفحات من المجلة، إذ أنه كما أسلفت قد سرقه كله من الكتاب المذكور من أوله إلى آخره، وزاد فكتب في آخره «يتبع» كأنما كان ينوي ألا يغادر من الكتاب صغيرة ولا كبيرة إلا نقلها وتفضل فمهرها باسمه!! على أن لدينا مندوحة من ذلك كله، فإن في استطاعة القارئ إذا شاء أن يرجع إلى الكتاب، وإلى عدد المجلة، ونرجو أن يفعل القارئ ذلك، ليقف بنفسه على نموذج من أغرب النماذج في الصفاقة، وخراب الذمة، وقلة الحياء، وانعدام المروءة.

إننا نعتقد أن عملا كهذا لا يمكن أن يقدم عليه الإنسان إلا إذا تجرد نهائيا من ضميره، وإلا إذا بلغ به الاستخفاف بمواطنيه، وبالقراء عموما، نهاية ما يمكن أن يصل إليه.

فهل ظن السيد (عالم إدريس) أن هذا الكتاب لن يملكه أو يقرأه غيره، وهو كتاب لعالم مشهور، وفي موضوع من مواضيع الساعة التي تشغل الأذهان مما يجعله مقروءا على نطاق واسع؟

وهب أن هذا الكتاب لن يعرفه غير (عالم إدريس) وأنه لن يطلع على فضيحة السرقة غيره، فهل يتفضل ويخبرنا بحقيقة شعوره وهو يمارس السرقة في إصرار، ثم وهو يحمل خزيه ويحرص على نشره وإذاعته على الناس؟.

سبحانك اللهم في بعض خلقك! ولا حول ولا قوة إلا بالله!!

إن جميع الشرائع والقوانين تدين السارق، وتنكر السرقة، وقد حكم الإسلام يقطع يد السارق والسارقة جزاء بما كسبا نكالا من الله. هذا مع العلم بأن دوافع السرقة المادية -إن صح التعبير- تختلف، وغالبا ما يكون الدافع إليها هو الحاجة، فأية حاجة تدعو إلى أن يسرق الإنسان علم غيره ومعرفته، وينسبه إلى نفسه. أي يدعي ملكيته، وهو في الواقع ملك لغيره، قد انفق في اكتسابه عمره كله، وقد تحمل في سبيل ذلك من المحن والشدائد ما لا يعلمه إلا الله.

لقد كان في استطاعة السيد (عالم إدريس) إلا يسرق هذا المقال، وما كان ليخسر شيئا، فليس من اللازم إطلاقا أن يكون كل الناس كتابا أو علماء أو باحثين، وإذا لم يكن بد من أن يكون الإنسان سارقا لكي يكون كاتبا، فلا كانت هذه الكتابة.

إن السيد (عالم إدريس) لم يجرم في حق نفسه فقط، ولا في حق قراء هذه المجلة فقط، ولكنه أجرم في حق وطنه كله، لأن هذه المجلة تقرأ خارج المغرب كما تقرأ داخله، تقرأ في كل البلاد العربية والإسلامية بدون استثناء، وتقرأ في كثير من بلاد أوربا وأمريكا وروسيا، وتطلبها المكتبات العامة والمدارس المعنية بالدراسات الإسلامية العربية في كثير من العواصم العالمية، فما رأي السيد (عالم إدريس) عندما يجعل الناس يظنون خارج المغرب، أننا ندعم الحركة الفكرية في بلادنا بالسرقة؟؟

ما رأيك يا سيد (عالم إدريس)؟؟

إنك مدرس في مدرسة ثانوية، أي أنك مسؤول عن تعليم وتربية عدد من الطلبة في أول سن الشباب،

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١١٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١١٥٧