دعوة الحق س2، ع6 مارس1959 ................... ص29
الأوضاع الإسلامية في افريقية
بقلم: المهدي البرجالي
قصة الإسلام في إفريقيا هي نفس قصة هذا الدين القيم في غيرها من بقاع هذا الكوكب الأرضي وأرجائه، لقد كان اتصالها به -في بداية الأمر- كما كان الشأن في آسيا- عن طريق الدعوة المباشرة التي لم تكن تزيغ عن روح الهداية الحنيفة إلا في بعض المواطن والظروف المعينة، وكان الدور الثاني-كما كان دائما- هو دور التركز والرسوخ والاستقرار حيث بدأت الدعوة -شأنها في القارة الأسيوية- تأخذ سبيلها إلى النفوس عن طريق الوسائل غير المباشرة التي كان من أهمها:
1) قوة الدعوة الذاتية وملاءمتها للفطرة الإنسانية
2) استجابتها لضرورات واقع العناصر الجنسية المختلفة. 3) النشاط التبشيري غير الرسمي.
وقد كان لهذه العوامل-في مجموعها- إن أعانت على تهيئ فرص حيوية للإسلام أمكنه معها أن يجد طريقه إلى الانتشار في عديد من أصقاع القارة السوداء بعد أن كان تأثيره لا يكاد يعدو نطاق الشريط الجغرافي الممتد من شواطئ بحر القلزم شرقا إلى مضيق طارق غربا ذلك الشريط الذي لم يكن يتسع جنوبا إلا بقدر ما يلامس حدود ما وراء الصحراء الكبرى بقليل.
وتوجد القارة في الوقت الراهن في مختلف مناطقها وخاصة الشمالية والغربية والشرقية آهلة بإعداد هائلة من الذين يدينون بالكتاب المبين -مع الأعضاء طبعا عن طبيعة الشكل والاتجاه الذي تتخذه العقائدية الدينية في نفوسهم- وإذا ما استثنينا القسم الشمالي من القارة بطرفيه الشرقي والغربي حيث أمكن إقصاء النفوذ الغربي الجاثم تقريبا فإننا نلحظ أن الجماعات الإسلامية المتعددة التي لم يفتأ الفرنسي يعمها بنسب متفاوتة لا نزال ذات أهمية بالغة فهي في السنغال تمثل نحو 79 في المائة من مجموع السكان بينما تصل في «النيجير» إلى 72 في المائة وفي «التشاد» إلى 61 في المائة وفي «السودان» إلى 55 في المائة وفي «ساحل العاج» إلى 20 في المائة وفي «الداهومي» إلى 17 في المائة وفي «الكامرون» إلى 19 في المائة ثم تنحدر لتصل نسبتها إلى 5 في المائة بالنسبة لـ «الطوغو» وفي 3 المائة بالنسبة لـ «أوبانكي» و5 في المائة بالنسبة «للكابون» و «الكونغو» فالمسلمون إذن في مجموع مناطق النفوذ الفرنسي وذلك قبل تحرر «غينيا» يفوقون الثلاثة عشر مليونا عدا، فهم بهذا الاعتبار يناهزون الخمسين في المائة من مجموع السكان الذين يبلغ تعدادهم نحو الخمسة والعشرين مليونا.
أما المناطق النفوذ البريطاني على الشواطئ الإفريقية الشرقية والجنوبية الغربية فتتركز فيها تكتلات إسلامية هامة تضم -إلى جانب الجاليات العربية والهندية وغيرها (1) - عناصر أهلية عديدة من بين السكان الإفريقيين السود، (وتوجد أهم هذه المناطق -باعتبار الناحية الديموغرافية الإسلامية- وهي نيجريا- على عتبة التحرر السياسي في أواخر سنة 1960) وعلى الرغم من أن تعداد المسلمين في إفريقيا قد يرقى بهم إلى عدد كبير من الملايين فإن هذه الضخامة العددية المرموقة ليست في
(1) - تكثر هذه الجاليات العربية في المناطق الإفريقية على الأخص وهي تنعم بمراكز محظوظة ومرموقة.