دعوة الحق س2، ع6 مارس1959 ................... ص15
في مؤتمر الأدباء العرب: البطولة في الأدب العربي منذ سقوط بغداد حتى فجر النهضة الحديثة
بقلم: الدكتور شكري فيصل
وفد سورية
جل البحوث التي ألقيت في الدورة الرابعة لمؤتمر الأدباء العرب التي انعقدت بالكويت من 26 إلى 28 دجنبر 1958 كانت بحوثا منهجية، بيد أن في صدر ما استرعى انتباه المؤتمرين منها خمسة أو ستة بحوث، منها هذا البحث القيم الذي ألقاه الدكتور شكري فيصل- الوفد السوري، والذي اخترته للنشر في مجلة (دعوة الحق) استجابة لرغبة رئيس تحريرها ...
ولا يفوتني بهذه المناسبة أن أهنئ القائمين على مجلة (دعوة الحق) بما تتمتع به من احترام وذكر طيب في الأوساط الأدبية والفكرية في الشرق العربي، فقد سمعنا الثناء عليها من كثير ممن قابلناهم من أعضاء وفود البلاد العربية الأخرى كمصر وسوريا والكويت والعراق ولبنان؛ ولكن ذلك لا يمنعني من أن اعتب على القائمين على هذه المجلة ما يلاحظ من نقص في توزيعها هنالك، وأن كنت أعلم مقدما أن ذلك ربما كان يرجع إلى بعض الصعوبات المادية.
مهما يكن فإن هذه المجلة جديرة بأن تتشرف المغرب في الخارج، وأن تملأ الفراغ الذي يحس به إخواننا في البلاد العربية الأخرى فيما يتعلق بالحركة الفكرية والأدبية في المغرب، وفي ذلك ما يكفي لتبرير كل التضحيات المادية التي يستلزمها توزيع هذه المجلة بكيفية أوسع خارج المغرب وخصوصا في البلاد العربية والإسلامية.
عبد الهادي التازي
حين كان ابن الأثير يكتب تاريخه الكامل يقص فيه سيرة هذه الأمة التي خرجت من الجزيرة تحمل دعوتها ولغتها ورسالتها إلى الناس، وتنشر مثلها الرائعة وقيمها الكريمة، حيث كانت تحل من الأرض، وتخرج الناس من أسار العبوديات وتطلقهم في آفاق الحياة الحرة، وتنفخ في وجودهم المتداعي روح الوجود الحق الذي يربط الإنسان بأسمى ما في الإنسان، بعقله، ويربط عقله بأبعد آفاقه، بالله .. بهذا التاريخ، بأحداثه ووقائعه، صفحة بعد صفحة، وسنة بعد سنة، كان يحرص على أن يكون عرضه وتناوله سليما نقيا .. يجتهد في تحري الصواب، ومسند الحادثة التي تستحق الإسناد إلى أصحابها .. ولكنه على كل حال كان في أكثر أجزاء تاريخية حريصا على أن يقف من الوقائع والأشخاص والأحداث موقفا موضوعيا .. وقد يتأثر بهذا العامل أو ذاك، وقد ينفعل هذا النوع من الانفعال الملائم أو ذاك من الانفعال المعاكس، ولكنه على كل ذلك كان حريصا على أن لا يدع لهذا الانفعال أن يكون له انعكاسه فيما يروي أو