الأواني الخزفية الملونة والمنزلة بالمينا.
كل هذه صناعات محلية تراها وتعجب بها.
المغربيات بن الحجاب والسفور
وما تزال المغربية محجبة في المدن.
والسافرات فيها قلائل.
أما في القرى والسهول والجبال فلا حجاب.
والزي التقليدي الذي يلبسنه في المدن:
جلباب واسع له قلنسوة يستوي فيه الرجال والنساء.
حتى إذا نظرت أحيانا إلى ظهور المارة لم تكد تميز المرأة من الرجل.
وفي الأرجل نرى (البلغات) الصفر أو البيض. وعلى الوجوه منديل يخفي الأنف والفم وما تحتهما، فلا تبدو إلا الأعين.
وجمال المرأة المغربية ظاهر.
وأكثر ما شهدت من الجميلات في فاس، وقد صادفت في الطرق منهن ذوات عيون ورزق، سمعتهن يلثغن بالراء كالباريسيات. وجمال العيون في مراكش شائع، وكلها عيون في أطرافها حور. كعيون صاحبة جرير. وحدثت أن المغربيات في جبال الأطلس العليا من أجمل نشاء العالم.
ومع ذلك فهناك نساء حديثات سافرات يحاولن أن ينهضن بأخواتهن.
إنهن ينشرن التعليم، ويعن الفقيرات ويكسوهن. لقد بدأن في الطريق وسيصلن.
موشحات أندلسية ... ودف ودربكة!
والمغاربة من أكثر الناس حبا للغناء والرقص.
يحبون الأغاني المصرية ..
ولكن الموسيقى المغربية الصحيحة تظهر في لونين من الأغاني.
الموشحات الأندلسية، وسامعها يحس بتأثير مزامير الكنائس وموسيقاها. ولعل هذا من تأثير نصارى الأندلس.
والشعر الشعبي، وهو الملحون ينغمونه أنغاما فيها كثير من الأحلام والحنين.
أما أغاني الأهالي من سكان الجبال والسهول فهي تشبه الأغاني البدائية الزنجية الإفريقية، ويرافق الغناء الدق المتواصل على الطبل، وقرع الدف والدربكة.
تراث مهمل!
كل هذا أعجبني وأطربني.
ولكني شعرت بالحزن العميق، في المغرب الضاحك مرتين.
مرة عندما رأيت مئات من المخطوطات العربية النادرة تتهافت، وتتساقط أوراقها من الأرضة والغبار والإهمال.
ومرة عندما زرت قبر الملك الشاعر المعتمد بن عباد غب أعماق. فما وجدت سوى كومة أحجار.
ليس من الحق أن نهمل تراثنا، وأن نهمل عظماءنا.
فلن نستطيع أن نبني المستقبل إن مل نفد من الماضي. وما الماضي إلا رجال وتراث.
مشاكل ومتاعب
لكن هذا المغرب الجميل، أرض الكفاح والبطولة، ذا التاريخ الحافل. يعاني المتاعب.
لقد أورثته الحماية الفرنسية مشكلات سياسية وثقافية واقتصادية
وهو يحاول جهده أن يتغلب عليها.
ولم تخفني هذه المتاعب.
فقد لمست عزما على الخلاص منها، ولمست إيمانا بالحرية والتحرر.
لمست ذلك عند كل من رأيته وقابلته. من الملك المكافح إلى رجل الشارع.
وما دام الإيمان بالحرية والتحرر، ولا عزم على الخلاص، والبناء موجودين، فلا خوف من المصاعب والمشاكل. بل قد يكون المصاعب سببا في عمق الإيمان وتقوية العزم وسرعة النصر.
صلاح الدين المنجد
نقلا عن مجلة (العربي)