تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنما يزداد الأثر بحسب الفقر والغنى.

ففي ساحة الدار، وفي غرفة الضيافة، تجد الزليج-وهو القاشاني- يغطي الجدران من أدناها إلى وسطها. فيبهج العين بزخارفه وألوانه الفرحة.

وفي بعض الدور تجد ما فوق الزليج إلى السقف أو ما فوق الأبواب، مغطى بالزخارف الجبصية الرائعة. وقد حمل أهل الشام هذه الزخارف إلى الأندلس، وحملها أهل الأندلس إلى المغرب. وأنك لتجد في دور المغرب، ومساجده، ومدافن ملوكه، كقبور السعديين مثلا، من هذه الزخارف ما هو أجمل من الجميل.

وفي بعض القصور تجد السقوف الخشبية المزخرفة المدهونة التي تذكر بقصور دمشق والقاهرة في العهد العثماني.

أو تجد السقوف الخشبية المصنوعة من خشب العرعر، وفيها نقوش وزخارف من أروع ما يكون. والذي يدعو إلى الفخر أن هذه الفنون كلها صناعات محلية تنتجها أيد عبقرية مغربية.

أما الدور في القرى فلها شكل الحصون من الخارج.

وهي دور متلاصقة من الطين الأحمر، لا يكاد ينفذ إليها نور ولا ينسم فيها هواء.

تجد القروي نفسه وإلى جانبه أصدقاؤه: البقرات والدجاجات والحمار.

ولكنك لا تعدم في مضافات هذه الدور الزرابي والأواني، ولا يغيب أثر من آثار الفن والذوق.

«البسطيلة» .. و «الأتاي»!

ويستقبلك المغربي في المضافة- صالون الاستقبال.

فترى الزرابي مبثوثة في الأرض، والطنافس الجلدية فوقها، وترى على الجوانب المضافة الطراريح والوسائد.

هنا تجلس لتشرب الأتاي، أي الشاي الأخضر، وهنا تأكل إذا دعيت لطعام.

وما يزالون يأكلون في الدور المغربية بالأيدي. يطوفون عليك بالماء لتغسيل يدك اليمنى. ثم يؤتي بصينية واسعة توضع أمامك، ويتحلق المدعوون خولها.

ثم تأتي «البسطيلة» وترادف وراءها اللحم الطاجن، والدجاج، والكسكسي.

وعليك أن تأكل بيدك اليمنى وحدها، وأن تأكل مما يليك.

وقد يستعاض عن البسطيلة باللحم المشوي. وقد لا يقدم لك الكسكسي لأنه محتقر عندهم، والضيف يكرم باللحم وحده.

وحلوى المغرب لا توازي حلوى الشام ولبنان. وهم يقدمون أحيانا المحنشة. وهي تشبه إلى حد المبرومة بالشام.

ثم يؤتي بالفواكه وحب الرمان.

ثم باللوز والتمر ..

وما عليك أن كثرت الأكل!

فإن وراء ذلك هاضوما قويا هو الأتاي-أي الشاي الأخضر، يصنعه أمامك أحد المدعوين ويدخل فيه النعناع الأخضر الشهي- وتشرب منه كوبا أو كوبين.

ولا تخف، فكل داخل ينفع كما يقولون!

صناعات شعبية!

ويعجبك في المغرب محافظة أهله على صناعاتهم الشعبية، صناعات ورثوها عن أجدادهم وحافظوا عليها.

مثل الأواني النحاسية والفضية، من صوان، وأباريق، ومباخر، وقماقم، وخطاءات للأطباق.

تنقش كلها نقوشا بديعة وتزخرف.

وصناعة التسفير (التجليد) وزخرفة الجلود، وسروج الخيول.

وصناعة الزرابي (السجاد) ومن الزرابي ما يشبه سجاد آسية الصغرى.

والمنسوجات الحريرية الشفافة الملونة بألوان الربيع أو الموشاة بالذهب.

والحالي العجيبة، من أساور وأقراط وعقود وخواتيم، كلها منقوشة أبدع نقش.

والأسلحة المزخرفة، من سيوف ورماح، المطعمة بالفضة والذهب والأحجار الكريمة.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١١١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١١١٨