تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما أنني لا أتفق مع الأستاذ المودودي في أن الإسلام «لم يدع المسلمين أن ينشئوا الكليات ويقيموا الجامعات ويؤلفوا الشركات ويقيموا المصانع .. ».

فكتاب الله وأن لم يدع صراحة إلى هذا، فإنه أرد للمسلمين العزة والغلبة حين دعاهم إلى الإيمان والعمل الصالح، وهم لذلك لابد أن يقيموا دولتهم على أساس من العلم الصالح، وهم لذلك لابد أن يقيموا دولتهم على أساس من العلم والمدنية، لأن الأخلاق لا تستقيم بدون على علم ولن يكون إيمان بدون أخلاق، ووسيلة العلم المدارس والجامعات والمصانع وغيرها، ثم أن الإسلام كما نعرف هو دين التطور والتجديد، وهو لذلك لابد أن يساير تقدم العلوم وازدهار المدنية والعمران، ويأخذ من هذا كله بالنصيب الأوفى.

و «هداية الأربعين»، للأستاذ مصطفى الزرقا، مقال عن مزايا الصيام وفضائله، يدخل في باب الوعظ والإرشاد، وفيه تذكير لكثير من شبابنا الذين يكادون يجهلون كل شيء عن الإسلام وعن القيم الروحية الكبرى التي ينطوي عليها.

ويلي مقال الأستاذ الزرقا، فصل بعنوان «الدين والفن»، منقول عن كتاب «فن الأدب» لتوفيق الحكيم، ولست أتفق مع الكتاب البارع في وقوله « ... من أجل هذا كان لابد للفن أن يقوم على قواعد الأخلاق»، وذلك لأنني اعتقد أن الفن في حد ذاته فضيلة فطرية تلقائية، فلا يصح أن تقوم على الأخلاق أو على اللااخلاق، أما الدين ففضيلة اجتماعية تقوم حتما على قواعد الأخلاق، لهذا لا تصح المقارنة من أسسها بين الدين والفن، بالرغم من الصفات التي ذكر الأستاذ الحكيم إنهما يتفقان فيها.

أما مقال الدكتور طه حسين الذي ترجمه الأستاذ محمد برادة عن الفرنسية بعنوان «الاتجاهات الدينية في الأدب المصري المعاصر» فأنني لا أجد فيه جدة أو طرافة، ولعل الدكتور طه حسين كتبه للأجانب الذين ليس لهم إلمام بالحركات الفكرية والأدبية المعاصرة في العالم العربي، وحبذا لو كان الأستاذ برادة قد ترجم لنا «مناظرة في مراكش» للأستاذ «طيري» وهو بحث منشور في نفس العدد من مجلة (الإسلام والغرب) التي ترجم منها مقال الدكتور طه حسين، ويتناول البحث المذكور مقابلة الفيلسوف ابن رشد للأمير أبي يعقوب بن عبد المؤمن الموحدي في مراكش، والمناظرة الفلسفية التي دارت بينهما بحضور ابن طفيل. وهو تحقيق تاريخي طريف.

وكتب الأستاذ محمد كاظم مقالا في هذا العدد بعنوان «في الأسماء» وهو بدون شك بحث جمع بين الطرافة والإمتاع، طرقه الباحث من الوجهة الدينية الإسلامية في الغالب، ولكنه مع ذلك بحث ناقص، لأنه لم يتعرض للأسماء ومدلولها والطرائف التي تروى عنها عند الأمم غير الإسلامية. والبحث، بعد هذا، لا يفيد القارئ، فهو متعة وتزجية للوقت ليس إلا.

ويلي هذا البحث، الفصل الأخير من محاضرة الأستاذ محمد الفاسي بعنوان «الرحلة المغاربة وآثارهم، وقد علق عليها كل من الأستاذين فريد رمضان وأحمد زياد في العددين السابقين.

أما الدراسة التي قام بها الأستاذ محمد العابد الفاسي عن ابن عبد الملك المراكشي، صاحب كتاب «الذيل والتكملة» فإنما لم تنشر بكامها في هذا العدد، ويشكو الأستاذ الفاسي من قلة المصادر التي تحدثنا عن هذا العالم العربي الجليل وتعطينا ترجمة وافية له. وهذه العقبة، التي تبعث على الأسف، يصطدم بها كل باحث يريد أن يترجم لأحد المشاهير من الأدباء أو المؤرخين أو العلماء المغاربة، وهي عقبة يتغلب عليها بعض المؤرخين أو العلماء المغاربة، وهي عقبة يتغلب عليها بعض الباحثين المنقبين الذين يتاح لهم الإطلاع على المخطوطات والكتب النادرة المبعثرة هنا وهناك.

وقد بذل الأستاذ محمد العابد الفاسي مجهودا حميدا في إبراز شخصية ابن عبد الملك المراكشي معتمدا على ما أمكنه الإطلاع عليه من المصادر القليلة التي لا تعطينا أية صورة واضحة كاملة عن هذا العالم المغربي.

وقد أهمل المترجم السيد محمد العابد الفاسي الإشارة إلى الصفحة والعدد الذي نقل عنه ما قاله ابن الزبير في صلة الصلة، وأورده الأستاذ الاهواني في مجلة المعهد المصري بمدريد. كما أنه لم يشر بشيء إلى كتاب المرتبة العليا للنباهي، والريحانة لابن الخطيب (رقم الصفحة، والطبعة أو المخطوط،) وفي ذلك فائدة للباحث المحقق.

وتابع الأستاذ محمد الطنجي في هذا العدد بحثه عن «الموارد المالية في دولة الإسلام» وهو يبحث في هذا القسم الأخير موضوع أخذ الزكاة على جميع ما تنبته الأرض، وأورد آراء الأئمة في هذا القسم كمن بحثه «ولا بأس أن نشير مقدما إلى أننا نبحث في إمكانيات أحياء قاعدة الزكاة على أساس عملي دقيق، يتلاءم ويتمشى مع مقتضيات العصر الحاضر ... » فقد حسبنا أن الأستاذ الفاضل سيأتينا بدراسة مقارنة عن التشريع

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٠٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٠٩٤