الجبائي في الإسلام وفي الأنظمة الجديدة الأخرى، وخاصة التي استنتها وتسير على بعض «الأقطار الإسلامية» إذ بذلك يمكن استخلاص تشريع جبائي يتلاءم مع روح الإسلام ويساير مقتضيات العصر، غير أن الأستاذ الطنجي اكتفى برد بعض الآيات والأحاديث وأقوال الأئمة واختلافهم في باب زكاة الحبوب وما تنتبه الأرض من خيرات.
ولم نجد في بحث الأستاذ الجراري عن «اللغة العربية في المغرب» شيئا جديدا أو طريفا. وقد كنا نود أن يحدثنا عن الطريقة التي أتبعها الفاتحون العرب لتعليم سكان البلاد الأصليين اللغة العربية، وإلي أي مدى ثم لهم ذلك بالنسبة لسواد البربر، وهل استعرب هذا السواد وتمكن من اللغة العربية أبان الفتح وفي العهود التي تلته.
ونريد من الأستاذ عبد السلام الهراس الذي كتب في هذا العدد مقالا بعنوان «فلسفة الحركة» نريد منه أن يبسط الموضوع الطريف الذي طرقه بسطا ويزيده إيضاحا، ويعطينا أمثلة حسية عن الحركة الخالية من الفكرة، والحركة الناقصة التي تتولد عن الفكر الناقص والوعي السطحي، كما نود أن يحدثنا عن الفكرة التي يراها محور الحركة الحية الناجعة، الفكرة التي تسرى في شرايين الأمم فتدفعها إلى النهوض والتطور وتحبب إليها النضال لرفع مستواها الإنساني والمادي.
وكتب الأستاذ عالم إدريس بحثا بعنوان «الوحدة العربية وتوفر مقوماتها» وهو بحث قيم مستند على البراهين العلمية والحجج التاريخية. ولن يتأتى الحكم الصحيح على هذه الدراسة إلا بقراءتها كاملة وستنشر بقيتها في لعدد القادم.
أما البحث القصير الذي كتبه الأستاذ القادري عن «الدونمة» فهو طريف أيضا أظهرنا فيه على معلومات عن هذه الجماعة الذين كان أصلهم من اليهود فأسلموا إسلاما مشويا. وربما يكون الأستاذ القادري مبالغا في قوله بأن هؤلاء الدونمة هم الذين قضوا على تراث تركيا المسلمة، وأبعدوها عن العروبة والإسلام والمسلمين.
لقد كانوا ولا شك عاملا مهما في ذلك لكن هناك عوامل أخرى من جملتها المطامع الأوروبية في الشرق والحركة المناهضة للأتراك العثمانيين التي ظهرت في كثير من أقطار الشرق العربي في أواخر القرن الماضي ومطلع هذا القرن.
وكتب الأستاذ المهدي البرجالي مقالا عن مشروع معاهدة الاوراتوم، وهو مقال مركز لم ينس كاتبه أن يربط ما بسطه عن مشروع الاوراتوم وعن الاتجاهات التعاونية التي تتحكم في توجيه كثير من التيارات الدولية في منطقة النصف الغربي من أوروبا، لم ينس أن يربط ذلك بما يثيره في ضميرنا الواعي «كامة نامية أولا وكجزء من المركب الإفريقي الشمالي ـ على حد تعبير الكاتب» ـ وقد جعلنا الأستاذ البرجالي نفكر في ينابيع الطاقة والثراء التي تزخر بها أقاليمنا الصحراوية، وما يحوم حولها من مساومات وأطماع أجنبية، كما جعلنا نفكر في المصير الاقتصادي والدولي لهذه الوحدة الجغرافية والسياسية والسلالية التي نطلق عليها المغرب العربي.
وتنتقل الآن إلى الصورة الخيالية التي وقعت للأستاذ السميحي فسجلها بعنوان «مع حكيم القردة» وحيث أنني لا أستسيغ في الأدب والسياسة أن يتحدث فرد بلسان البشر، لاسيما حين يريد الكاتب أن يجعل من القرد حكيما، فأنني لم أتذوق ما كتبه السيد السميحي على لسان هذا الحيوان ولم أطرب له. وقد جرت العادة أن ينطق الكتاب حيوانات ألفية تعيش مع الإنسان مثل الحمار والكلب والديك ...
تاني بعد ذلك القصائد، ألأولى للأستاذ ابن ثابت بعنوان «سوسة عروس الاساحل» وأنا أعيب عليه فيها وحدة القافية التي لا تنسجم مع تعدد الصور والمناظر التي تجعل من سوسة عروس الساحل. والمقطوعة ليست وصفا لسوسة وما قد يكون فيها من مناظر جميلة، وإنما هي إرتسامات عاطفية طبعتها هذه البلدة في نفس الشاعر ابن ثابت.
والقصيدة الثانية للأستاذ أحمد البقالي، وهي بعنوان «أنا الأعمى»، وأعيب على الأستاذ البقالي أولا، أنه سبق له أن نشر هذه القصيدة في مجلة الأنيس سنة 1953، وأظن أن مدة ست سنوات كافية لأن ينمو فيها الخيال وتتكامل إحساسات الشارع، وتتغير نظرته إلى الدنيا، خصوصا وأن الأستاذ البقالي قد رحل إلى الشرق طلبا للعلم وعاش فيه مدة طويلة عايش خلالها الأجواء الأدبية هناك، وأطلع على مختلف الاتجاهات الشعرية. وأعيب عليه ثانيا النزعة التصوفية التي طغت على قصيدته هذه، تلك النزعة التي لا تهدف إلى شيء. إننا نحب أن نقرأ للشاعر البقالي شعرا منبثقا عن تجربته الحاضرة التي ترتبط حتى