تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4 ـ الصناعة «التقنية» أو الفن التطبيقي الموائم لكل نوع من أنواع المجتمع.

ويتكلم عن هذه المبادئ أو العناصر الأربعة في الكتاب بوضوح وعمق وجدة.

وبعد هذه الإشارة إلى لب فلسفة مالك في هذا الكتاب، أحب أن أعطي نظرة عامة عن الكتاب: قسم الأستاذ كتابه إلى بابين، الباب الأول تحت عنوان «الحاضر والتاريخ» والباب الثاني تحت عنوان «المستقبل».

ويبحث في الباب الأول الأدوار التي تمر بها الأمم في التاريخ، كدور البطولة الذي يتسم بأنه لا يلتفت إلى حل مشاكل التي مهدت للاستعمار وتغلغلة داخل البلاد (17) لأن الباعث على جهود الأبطال هو الطموح إلى المجد دون أن يكون لديهم طريقة محددة لتخليص الشعب من «القابلية للاستعمار». وقد شاهدنا العالم الإسلامي يمر بهذا البطولي في صور شخصيات رائعة.

غير أن الخميرة الروحية التي نبتت من مرحلة الروح ما زالت تبعث أضواءها حينا بعد حين في أرجاء العالم الإسلامي «كصوت جمال الدين الأفغاني الذي أيقظ هذه الأمة من سباتها العميق» (19 ـ 20) وقد استجاب العالم الإسلامي لصيحة جمال الدين المدوية وإن كانت الاستجابة غير تامة النضج.

ثم يتكلم عن دور السياسة والفكرة .. ويدرس في هذه الصفحات الحركة الإسلامية الجزائرية، التي قامت على أيدي العلماء، فيرى أنها ابتدأت دعوتها الإصلاحية من الفكرة وبالفكرة، واستطاعت أن توجد ظاهرة جديدة في الجزائر، وقد تنبه الاستعمار لخطورة هذه المظاهر التي بدلت النفوس أو ابتدأت في تبديلها ... ولكن لم تلتزم هذه الجماعة خطته الأولى بل انغمست في السياسة التي يطلق عليها مالك بن نبي «دور الوثنية» أو الجاهلية» «فكان يجب على الحركة الإسلامية أن تبقى متعالية عن أوحال السياسة والمعامع الانتخابية ومعارك الأوثان ... »

ويرى أن السياسة أو الوثنية ليست إلا صورة أخرى للطرقية ونظام الدروشة وإن اختلفت الأسماء والاصطلاحات.

وأخيرا يرى ـ كما قدمت ـ أن أهم مبدأ يجب أن يعتمد عليه الإصلاح هو «غير نفسك تغير التاريخ» ويدرس في الباب الثاني ـ «المستقبل» الدواء الناجع للقابلية للاستعمار ... وقد تحدثنا عن أول المقال.

كما تناول الكلام في هذا الباب عن «مشكلة المرأة» ويرى أنها لا تتعدى أن تكون مشكلة «الفرد» ومشكلة الفرد هي مشكلة حضارة ويجب أن لا يجزأ المشاكل.

ويتحدث عن «مشكلة الزي» و «الفنون الجميلة» و «مشكلة التكيف» كما يتحدث بالتفصيل عن عناصر الثقافة.

والكتاب جديد في موضوعه وفي طريقة معالجة المشاكل، وقد كان لظهوره أثر كبير في الأوساط الثقافية الغربية، مما جعل الكتابة المسيحية مدموزيل سوجيي تقول عنه في مجلة «الروح» الفرنسية: لقد انتهى الاستعمار بصدور كتاب مالك بن نبي «شروط النهضة».

وأرى من الضروري أن أشير إلى ملاحظات تتعلق بالكتاب:

1 ـ في الترجمة العربية زيادات عن الأصل الفرنسي، فكان الترجمة كتاب جديد، وكان للحلقات الدراسية التي كان يعقدها مالك مع تلامذته من العالم الإسلامي بالقاهرة ـ كان لذلك أثر في إخراج الترجمة على ذلك النحو.

2 ـ للطبعة الفرنسية مقدمة رائعة بقلم الكاتب الكبير الدكتور عبد العزيز الخالدي.

3 ـ للأخ الأستاذ عمر كمال مسقاوي (من لبنان) فضل كبير على هذه الترجمة، فقد استطاع أن بلين أسلوب الأستاذ مالك لا يتساهل في الكلمات، ويود لو كان كتابته رموزا علمية محددة.

وقد ساهم الأخ الأستاذ عبد الصبور شاهين ـ معين بكلية دار العلوم جامعة القاهرة ـ في ترجمة الكتاب وجعله يخرج على هذه الصور ... وقد أصبح الأستاذ عبد الصبور المترجم الرسمي لكتب الأستاذ مالك.

وموعدنا مع كتاب «مستقبل الإسلام» إن شاء الله.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٠٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٠٩١