تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.2، ع5 /فبراير 1959 ................... ص 67

في النقد الأدبي: الأخطل .. أثر الإسلام في شعره

الأستاذ محمد سلميان الزرابيني

كتب الأستاذ محمد برادة في (دعوة الحق) عدد ديسمبر مقالا ممتعا عن الأخطل وعبد الملك مشيرا إلى الأسباب التي جعلت الشاعر يحظى بالمكانة الممتازة عند الخليفة، كما أشار إلى المستشرقين قد لا حظوا أن التجديد الذي طرأ على الشعر في العصر الأموي منحصر في بعض نواحي المضمون وفي استعمال ألفاظ جديدة.

وقد أحببت أن أشارك الأستاذ برادة في هذا البحث لأبين التأثيرات الإسلامية في شعر الأخطل النصراني.

ونحن نعلم أن الأخطل وزميليه ـ الفر ـ زدق وجرير ـ عاشوا في العصر الأموي يصيبون ـ مع غيرهم من الشعراء ـ من دنيا الأمويين كثيرا من الجاه والثراء، وكان البلاط الأموي يزخر طوال العصر بهذه الصحف الشعرية تدافع عن حق الأمويين في الخلافة، وترسل شواظها حممها على الصحف المعادية تثير في أعمدتها كوامن الحقد، وتحيي ما كاد الإسلام يخفيه من عصبيات الجاهلين.

وكان الشعراء يختلف حظهم ـ بين الإقبال والأدبار ـ في اتصالهم بخلفاء بني أمية تبعا لتطورات السياسة المتقلبة في ذلك العصر الذي نتحدث عنه.

فأما الفرزدق فلم يكن له الحظوة الأولى إلا عند ما تولى الخلافة سليمان بن عبد الملك بعد أخيه الوليد.

وأما جرير فاتصل بقصر الخليفة في عهد عبد الملك ولكنه اتصال لم يسمح له أن يكون الشاعر الأول في بلاطه.

وأما شاعرنا الأخطل فقد بكر عن زميليه في يتبرأ الكرسي الممتاز عند مادخل على عبد الملك وأنشده قصيدته التي أولها: ـ

خف القطين فراحوا منك أو بكروا وأزعجهم نوى في صرفها غير

فقال عبد الملك: ويحك يا أخطل، أتريد أن تكتب إلى الآفاق أنك أشعر العرب (والقصة معروفة).

ومع أن عبد الملك صاحب ذوق في فهم الشعر ونقده إلا أنه يعط الإمارة لشاعرنا بعد دراسة لقصائده ومقارنات بينه وبين معاصريه، وإنما راعي في هذا التقدير محاياة واضحة لقبيلة الشاعر ـ تغلب ـ لما لها من إباد بيض في الوقوف والدفاع في صف الأمويين، كما وضح ذلك الأستاذ برادة في مقاله السابق.

وتلك ـ على ما أعلم ـ كانت سنة القوم في الحكم على شعرائهم، فلم يكن التبريز في الفن هو الحكم الأول في الامتياز، وإنما كان لعصبية الشاعر وعلاقته بالمجتمع أثر واضح في أحكامهم مما جعل لكل شاعر طائفة تقدمه وتتعصب له.

فأبو عمرو يقول عن الأخطل ـ كما في الأغاني ـ لو أدرك الأخطل يوما واحدا في الجاهلية ما قدمت عليه أحدا.

وابن سلام في (طبقات الشعراء) جعله هو الفرزدق وجرير أول طبقات الإسلام ويقول: لم يقع أجماع على احدهم انه أفضل، ولكل واحد منهم طبقة تفصله على الجماعة.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٠٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٠٨٠