واختلفت نبرة المعلقين فمن مشيد بالحديث .. ومن متمم له ومن منتقد ومن متحامل، وفي المعلقين من استشهد بمجلة (دعوة الحق) مرتين متواليتين .. وذكر بعض الشعراء الناشئين المغاربة ..
وكان في جملة ما قاله المعلق المغربي: لقد كان على الذين وزعوا المواضيع أن يقدروا وضع المغرب بالنسبة للأندلس .. فهو ـ كما تشهد بذلك كتب التاريخ ـ كان الثكنة الوحيدة لأبطال الأندلس، ومن صحن القرويين بفاس كانت تصدر الصيحات لصالح الأندلس.
وفي مساء الثلاثاء كان موعد مهرجان الشعر والموسيقى: الكويت بائية، مصر تائية، فلسطين نونية، العراق غير ملتزم، الأردن رائية، السعودية النونية، الجزائر عينية، البحرين ـ السودان ـ تونس ـ المغرب ـ اليمن.
وكان مساء الأربعاء موعد سماع البحث الرابع: (البطولة كما يصورها الأدب العربي بعد سقوط بغداد حتى بداية القرن التاسع عشر) وكان المتحدث هو الدكتور شكري فيصل (ج ع م) والمعلقان الرئيسيان إبراهيم العريص (البحرين صالح الخرفي (الجزائر) ولقد تطوعت الدكتورة بنت الشاطئ بالتعليق هي الأخرى استجابة لرغبة فتيات الكويت التي نزلت إليها «من عل» بالرغم من أن صرامة الرئيس (السودان) كانت بالغة فقد استطاعت الدكتورة أن تزيد دقيقة واحدة على الدقائق الثلاث المحددة!
لقد افتتح الدكتور حديثه مشيدا بأسلوب ابن الأثير حينما كان يكتب تاريخه: لقد كان حريصا على أن يقف من الوقائع والأشخاص موقفا موضوعيا، وقد يتأثر بهذا العامل أو ذاك وقد ينفعل هذا النوع من الانفعال الملائم أو ذاك من الانفعال المعاكس، ولكنه على كل حال كان حريصا على أن لا يدع لهذا الانفعال أن يكون له انعكاسه فيما يروي أو ينقل. أنه بمعنى آخر حرص على أن يقف من الأحداث موقفا حياديا .. اللهم ما كان من حديثه عن التنار .. ثم استرسل الدكتور متحدثا عن هذه الفترة من تاريخ العرب .. وفيها تخلص للموضوع.
وعلى العادة فقد اتجه المعلقون والمعلقات .. ذات اليمين وذات اليسار، ولكنهم اتفقوا على شيء واحد هو إكبار بحث الدكتور ...
وصباح يوم الخميس خلت القاعة للجنة الخامسة من لجان بحث مشاكل الكتاب المغربي، تلك هي لجنة حقوق المؤلفين، وقد ناب عن الوفد فيها السيد عبد الكبير الفاسي.
أما مساء الخميس فقد كان موعد البحث الخامس: (البطولة كما يصورها الأدب العربي الحديث)
ولقد وزع هذا الموضوع بين أساتذة ثلاثة، فتكلم عنه من حيث الرواية العربية الحديثة الدكتور سهيل إدريس (لبنان) الذي افتتح حديثه يقول:
إذا أردنا أن نبحث في روايتنا العربية الحديثة عن خصائص البطولة كما كان يصورها أدبنا العربي القديم فإننا سوف نفتقدها لا محالة، في معظم إنتاجنا القصصي المعاصر ... »
وتكلم عن الموضوع من حيث الشعر الأستاذ عبد الرزاق البصري (الكويت) وقد بذل جهدا لا ينكر في استيعاب حديثه ولو أنه لا يتوفر على المشجعات وقد افتتح بهذه الكلمات:
«نعتقد أن للإيمان بعقيدة من العقائد أو بهدف من الأهداف أكبر الأثر في خلق البطولات في بعض الأفراد، فالبطل لا يكون جرئ الجنان مستعدا للتضحية إلا إذا كان مؤمنا بعقيدة من العقائد أو بهدف من الأهداف.»