وتلت هذا المحاضرة الثانية: (البطولة كما يصورها الأدب العربي بعد ظهور الإسلام حتى سقوط بغداد) وقد كان المتحدث هو الدكتور صلاح خالص (العراق) بينما كان المعلقان الرئيسيان عبد الهادي التازي (المغرب) والأستاذ محمد أمين عبد الله (عمان)
كان حديث الدكتور صلاح خالص تحليلا نظريا لمعنى البطولة .. : إن البطولة أيها السادة ليست صفة لأعمال جريئة يقوم بها هذا أو ذاك من الناس .. إنها أعمق من ذلك بكثير فهي فكرة وعمل .. البطولة ضد الشر، ضد الفساد، ضد الرذيلة، ضد الرجعية ... إلى أن يقول: إن أبطال القرآن كلهم ثائرون يريدون محو ما هو موجود من ضلال وفساد .. فهذا نوح .. وهود .. وشعيب، صالح، موسى، إبراهيم، يوسف، أيوب .. أبطال دافعوا عن الحياة، عن سعادة البشر وعن مستقبلهم .. وكان محمد (ص) النموذج الأعلى لهؤلاء الأبطال ..
ولما كان المعلق المغربي لم يقتنع بحديث الدكتور خالص فقد انتقده، ذاكرا ـ بعد أن أثنى على المكانة العلمية التي ينعم بها الدكتور ـ إن الموضوع الذي عرفناه مند نحو من ثلاثة شهور لم يطرق من قبل الدكتور، وأنه كان عليه أن يتناوله حتى لا يصدم انتظار المؤتمرين الطويل، ثم ذكر عبد الهادي التازي أنه ليس في وسعه أن يواكب المتحدث في انصرافه عن صميم الموضوع، ولذا فهو يأسف لكونه يقف هذا الموقف إزاء الدكتور الذي كان عليه على الأقل أن يضع خطوطا كبرى للموضوع.
وبعد نهض مندوب عمان فاكتفى بالثناء على المتحدث .. وهنا توالي طلب الكلام من المتطوعين للتعليق .. فوقف الأستاذ أحمد الشرباصي من الجمهورية العربية المتحدة، فأكد أن الموضوع لم يتناول بحق من لدن الدكتور خالص. ثم تقدم للكلام الدكتور سليم حيدر رئيس الوفد اللبناني (سفير لبنان بالمغرب) وبعد أن لمح إلي أن الموضوع ليس هو الموضوع الذي كان ينتظر من جانب الدكتور خالص بعد ذلك .. انتقد بعض ما جاء في حديثه عن البطولة قائلا، إن الأنبياء ليسوا أبطالا وإنما هم إرادة من الله فوق الأرض، إنهم فوق البطولة يا صديقي ...
وهنا طلب رئيس الجلسة الأستاذ مهدي الجواهري (العراق) من الدكتور حيدر إن يكف عن الكلام، لكن الدكتور حيدر رفض أن يغادر القاعة .. وحاول الجواهري أن ينسحب .. ولكن تدخلا من مدير المعارف بالكويت أرجع الأمور إلى نصابها .. وهنا يليق أن أذكر أنه لم يكن هناك تضارب لا بالقاعد ولا بالكؤوس كما قرأت ذلك في بعض الصحف الفرنسية والعربية الصادرة بلبنان.
وهنا يسوغ أن نذكر أن كل بحث من البحوث السبعة كان يستدعي اجتماعا خاصا للمناقشة حوله يتركب من رئيس الجلسة والمقرر والكتاب من جهة والمتحدث والمعلقين من جهة ثانية، وتستمر هذه المناقشات صباح كل يوم.
وبعد ظهر الاثنين 22 دجنبر: كان موضوع البحث الثالث: (البطولة كما يصورها ـ الأدب العربي في الأندلس وشمال إفريقيا) وكان المتحدث في الموضوع هو الأستاذ محمد المزالي (تونس) بينما بلغ عدد المعلقين عليه ثمانية: خمسة رئيسيون وثلاثة متطوعون: مفتاح الشريف (ليبيا) دكتور مهدي المخزومي (العراق) عثمان السعدي (الجزائر) عبد الله أحمد حسين (الكويت) عبد الرحمن معاوده (قطر) عبد الهادي التازي (المغرب) الدكتور منصور فهمي (ج ع م) محمد عوض (السودان).
استهل الأستاذ المزالي حديثه هكذا: «إني إذ أشعر بشرف تقديم مثل هذا الموضوع الخطير لتتناولوه بالتعليق والمناقشة لا أخفي عليكم إنني غير راض تمام الرضا عما انتهت إليه من بحث تحرير هو إلى الارتجال أقرب، ويعمل التعميم والتبسيط أنصف وأنسب».