دعوة الحق، س.2، ع5 /فبراير 1959 ................... ص 54
أبو الثلج
قال صاحبي: إن إعجابي بها لشديد، والوقت ثلج وشتاء، فلننشرها من جديد فلي رغبة في أن تستقبل حظها في ميزان (النقد الأدبي) ولا خوف عليك من أن يتغير رأي.
قلت ولكني سأحتفظ فيها برأيي، لأنها من بناتي.
بقلم: محمد الحلوي
مفاتن لم تحلم بها أرض عبقر *** وجنات حور لم تلدها الحواضر
أبا الهول هل في الكون بعدك فاخر *** تغني به شاد وناجاه شاعر؟
أقمت على مر الأعاصر شامخا *** كأنك بالأهوال والموت ساخر
تشيع أجيال الحياة فتنتهي *** إلى آخر مبك ومالك آخر
مشى له أبناء الكنانة خشعا *** تطالعهم منك العهود الغوابر
تعيد إلى الأجيال ما طمس البلى *** فأنت لما تطوي المنية ناشر
إذا هب من واديك صوت تجاوبت *** بأصدائه الدنيا كأنك آمر
فلله واد عانقتك رماله *** ووافاك يسعى ماؤه وهو زاخر
أبا الهول لا تشمخ بأنفك إنما ***إقامتك أيد ناحتات مواهر
فظنك أقوام الاها مجدا *** وأرجف أقوام بأنك ساحر
حياءك! لا تشمخ وحولك أطلس ***رفيع الذرى للهول والموت قاهر
تعالت كأمواج المحيط هضابه *** وعزت روابيه على من يفاخر
متوجة الشمس والثلج هامها *** وأعظم بتاج لم تنله الأكاسر
يصوغ لها وشي الربيع مطارفا *** ربيعية تهفو إليها المشاعر
هضاب بنت أوتادها يد صانع *** صناع وأرساها على العز ماهر
فلله أهرام الثلوج مشعة *** يد هدهها فيض من النور غامر
عرائس بيضاء الغلائل حسنها *** وضيء ورياها المحبب عاطر
إذا ما رآها الشيخ في ميعة الضحى *** تجلت لعينيه الليالي الزواهر
فعاش بمرأى الثلج والشمس ساعة *** يراجع فيها عمره ويذاكر